مسألة 13 : إذا حال عليه الحول وأمكنه الأداء لزمه الأداء ، فإن لم يفعل من
القدرة لزمه الضمان ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إذا أمكنه الأداء لم يلزمه
الأداء إلا بالمطالبة بها ، ولا مطالبة عنده في الأموال الباطنة ، وإنما تتوجه المطالبة
إلى الظاهرة ، وإذا أمكنه الأداء فلم يفعل حتى هلكت فلا ضمان عليه .
دليلنا : أن الفرض تعلق بذمته ، فإذا أمكنه ولم يخرج كان ضامنا له ، ولم
يحكم ببراءة ذمته لأنه لا دلالة على ذلك .
وأما دليلنا على وجوب الأداء مع الإمكان : أنه مأمور به ، والأمر يقتضي
الفور ، فوجب عليه الأداء في هذه الحال ، وإنما قلنا إنه مأمور به لقوله تعالى : أقيموا
الصلاة وآتوا الزكاة ، فمن قال : لا يجب الأداء إلا مع المطالبة ، فقد ترك الظاهر .
مسألة 14 : لا شئ في البقر حتى تبلغ ثلاثين ، فإذا بلغتها ففيها تبيع أو
تبيعة ، وهو مذهب جميع الفقهاء ، وقال سعيد بن المسيب والزهري : فريضتها في
الابتداء كفريضة الإبل في كل خمس شاة إلى ثلاثين ، فإذا بلغت ثلاثين ففيها
تبيع .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وقد أجمعنا على أن
الثلاثين فيها تبيع ، فمن ادعى أن فيما دون ذلك شيئا فعليه الدلالة .
وأيضا روى الحكم عن طاووس عن ابن عباس قال : لما بعث رسول الله
صلى الله عليه وآله معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو
تبيعة ، وجذعا أو جذعة ، ومن كل أربعين بقرة بقرة مسنة فقالوا : الأوقاص ؟
فقال : لم يأمرني فيها رسول الله صلى الله عليه وآله بشئ ، وسأسأل رسول الله
صلى الله عليه وآله إذا قدمت عليه ، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله
سأله عن الأوقاص ؟ فقال : ليس فيها شئ . ذكر هذا الخبر الدارقطني .
وروى حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد والفضيل عن
أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام قالا في البقر : في كل ثلاثين بقرة تبيع
الينابيع الفقهية — صفحة 31
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١