تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
مسألة 13 : إذا حال عليه الحول وأمكنه الأداء لزمه الأداء ، فإن لم يفعل من القدرة لزمه الضمان ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إذا أمكنه الأداء لم يلزمه الأداء إلا بالمطالبة بها ، ولا مطالبة عنده في الأموال الباطنة ، وإنما تتوجه المطالبة إلى الظاهرة ، وإذا أمكنه الأداء فلم يفعل حتى هلكت فلا ضمان عليه . دليلنا : أن الفرض تعلق بذمته ، فإذا أمكنه ولم يخرج كان ضامنا له ، ولم يحكم ببراءة ذمته لأنه لا دلالة على ذلك . وأما دليلنا على وجوب الأداء مع الإمكان : أنه مأمور به ، والأمر يقتضي الفور ، فوجب عليه الأداء في هذه الحال ، وإنما قلنا إنه مأمور به لقوله تعالى : أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، فمن قال : لا يجب الأداء إلا مع المطالبة ، فقد ترك الظاهر . مسألة 14 : لا شئ في البقر حتى تبلغ ثلاثين ، فإذا بلغتها ففيها تبيع أو تبيعة ، وهو مذهب جميع الفقهاء ، وقال سعيد بن المسيب والزهري : فريضتها في الابتداء كفريضة الإبل في كل خمس شاة إلى ثلاثين ، فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وقد أجمعنا على أن الثلاثين فيها تبيع ، فمن ادعى أن فيما دون ذلك شيئا فعليه الدلالة . وأيضا روى الحكم عن طاووس عن ابن عباس قال : لما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة ، وجذعا أو جذعة ، ومن كل أربعين بقرة بقرة مسنة فقالوا : الأوقاص ؟ فقال : لم يأمرني فيها رسول الله صلى الله عليه وآله بشئ ، وسأسأل رسول الله صلى الله عليه وآله إذا قدمت عليه ، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله سأله عن الأوقاص ؟ فقال : ليس فيها شئ . ذكر هذا الخبر الدارقطني . وروى حريز عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد والفضيل عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام قالا في البقر : في كل ثلاثين بقرة تبيع