تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
مسألة 8 : إذا بلغت الإبل مائتين ، كان الساعي بالخيار بين أن يأخذ أربع حقاق أو خمس بنات لبون . وقال أبو حنيفة أربع حقاق لا غير ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والآخر مثل قول أبي حنيفة . دليلنا : ما قدمناه من الأخبار من أن الإبل إذا زادت على مائة وعشرين ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون ، وهذا عدد اجتمع فيه خمسينات وأربعينات فيجب أن يكون مخيرا . مسألة 9 : إذا كانت الإبل كلها مراضا ، لا يكلف صاحبها شراء صحيحة للزكاة ، وتؤخذ منها . وبه قال الشافعي ، وقال مالك : يكلف شراء صحيحة . دليلنا : إجماع الفرقة وأيضا الخبر الذي تضمن ذكر كتاب أمير المؤمنين عليه السلام إلى عامله قال فيه : فلا تدخلن عليه دخول متسلط ، واجعل الخيار إلى رب المال يدل على ذلك . وأيضا فعلى من أوجب شراء صحيحة الدلالة ، وليس في الشرع ما يدل عليه ، والأصل براءة الذمة . مسألة 10 : من وجب عليه جذعة ، وعنده ماخض ، وهي التي تكون حاملا ، لم يجب عليه إعطائها . فإن تبرع بها رب المال جاز أخذها ، وبه قال الفقهاء أجمع أبو حنيفة ومالك والشافعي وقال داود وأهل الظاهر : لا يقبل ماخضا مكان حائل ، ولا شيئا هو أعلى مكان ما هو دونها . دليلنا : أن هذا الفضل في الحامل إذا تبرع به مالكه جاز أخذه . ألا ترى أنه لو تبرع بإعطائه من غير أن يجب عليه جاز أخذه . فأما نهي النبي صلى الله عليه وآله عن أخذ كرائم المال ، فإنما نهى أن يؤخذ ذلك بغير رضا صاحب المال ،