مسألة 8 : إذا بلغت الإبل مائتين ، كان الساعي بالخيار بين أن يأخذ أربع
حقاق أو خمس بنات لبون .
وقال أبو حنيفة أربع حقاق لا غير ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما
قلناه ، والآخر مثل قول أبي حنيفة .
دليلنا : ما قدمناه من الأخبار من أن الإبل إذا زادت على مائة وعشرين ففي
كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون ، وهذا عدد اجتمع فيه خمسينات
وأربعينات فيجب أن يكون مخيرا .
مسألة 9 : إذا كانت الإبل كلها مراضا ، لا يكلف صاحبها شراء صحيحة
للزكاة ، وتؤخذ منها . وبه قال الشافعي ، وقال مالك : يكلف شراء صحيحة .
دليلنا : إجماع الفرقة وأيضا الخبر الذي تضمن ذكر كتاب أمير المؤمنين
عليه السلام إلى عامله قال فيه : فلا تدخلن عليه دخول متسلط ، واجعل الخيار إلى
رب المال يدل على ذلك .
وأيضا فعلى من أوجب شراء صحيحة الدلالة ، وليس في الشرع ما يدل
عليه ، والأصل براءة الذمة .
مسألة 10 : من وجب عليه جذعة ، وعنده ماخض ، وهي التي تكون حاملا ،
لم يجب عليه إعطائها . فإن تبرع بها رب المال جاز أخذها ، وبه قال الفقهاء
أجمع أبو حنيفة ومالك والشافعي وقال داود وأهل الظاهر : لا يقبل ماخضا
مكان حائل ، ولا شيئا هو أعلى مكان ما هو دونها .
دليلنا : أن هذا الفضل في الحامل إذا تبرع به مالكه جاز أخذه . ألا ترى أنه
لو تبرع بإعطائه من غير أن يجب عليه جاز أخذه . فأما نهي النبي
صلى الله عليه وآله عن أخذ كرائم المال ، فإنما نهى أن يؤخذ ذلك بغير رضا صاحب المال ،
الينابيع الفقهية — صفحة 29
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩