تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
فوجه الدلالة من الخبر أنه لا يخلو أن يكون أراد بقوله : في كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون في الزيادة أو في الزيادة والمزيد عليه ، ولا يجوز أن يكون المراد بذلك الزيادة دون المزيد عليه ، لأن ذلك خلاف الإجماع ، لأنه لم يقل له أحد ، ولأنه كان يؤدي إلى أن يجري في مائة وخمسين حقتان ، لأنه ما زاد ما يجب فيه حقة أو بنت لبون . وأجمعوا على أن فيها ثلاث حقاق ، وكان يجب في مائة وسبعين ثلاث حقاق ، وذلك أيضا لم يقل به أحد ، لأن أبا حنيفة يقول : فيها ثلاث حقاق وأربع شياه ، ومالك يقول : فيها حقة وثلاث بنات لبون ، وكذلك يقول الشافعي . وإن أراد أن ذلك في الزيادة والمزيد عليه ، فلا يخلو من أن يكون أراد أنه لا بد أن يجمع في المال الأمران ، أو يكون المراد أي الأمرين أمكن . والأول باطل لأنا أجمعنا على أن في مائة وخمسين ثلاث حقاق ، ولم يجتمع فيه العددان ، فلم يبق إلا أنه أراد أي الجنسين أمكن في المال ، فإنه يجب ذلك . وإذا ثبت ذلك فيمكن في مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون ، فوجب ذلك فيه كما أنه يجب في مائة وخمسين ثلاث حقاق ، وهذا بين . وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام مثل ذلك سواء ، وكذلك روى عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام ، وروى الفضيل بن يسار ، وبريد العجلي عن أبي عبد الله عليه السلام مثل ذلك . وروى إبراهيم عن مسلم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إذا بلغت الإبل مائة وعشرين وواحدة ففيها ثلاث بنات لبون ، وهذا نص . مسألة 4 : من وجب عليه بنت مخاض ، ولا يكون عنده إلا ابن لبون ذكر ، أخذ منه ويكون بدلا مقدرا لا على وجه القيمة ، وبه قال الشافعي وأبو يوسف . وقال أبو حنيفة ومحمد : إخراجه على سبيل القيمة .