فوجه الدلالة من الخبر أنه لا يخلو أن يكون أراد بقوله : في كل خمسين حقة
وفي كل أربعين بنت لبون في الزيادة أو في الزيادة والمزيد عليه ، ولا يجوز أن
يكون المراد بذلك الزيادة دون المزيد عليه ، لأن ذلك خلاف الإجماع ، لأنه لم
يقل له أحد ، ولأنه كان يؤدي إلى أن يجري في مائة وخمسين حقتان ، لأنه ما زاد
ما يجب فيه حقة أو بنت لبون .
وأجمعوا على أن فيها ثلاث حقاق ، وكان يجب في مائة وسبعين ثلاث
حقاق ، وذلك أيضا لم يقل به أحد ، لأن أبا حنيفة يقول : فيها ثلاث حقاق وأربع
شياه ، ومالك يقول : فيها حقة وثلاث بنات لبون ، وكذلك يقول الشافعي .
وإن أراد أن ذلك في الزيادة والمزيد عليه ، فلا يخلو من أن يكون أراد أنه لا
بد أن يجمع في المال الأمران ، أو يكون المراد أي الأمرين أمكن .
والأول باطل لأنا أجمعنا على أن في مائة وخمسين ثلاث حقاق ، ولم
يجتمع فيه العددان ، فلم يبق إلا أنه أراد أي الجنسين أمكن في المال ، فإنه يجب
ذلك .
وإذا ثبت ذلك فيمكن في مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون ، فوجب
ذلك فيه كما أنه يجب في مائة وخمسين ثلاث حقاق ، وهذا بين .
وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام مثل ذلك سواء ، وكذلك
روى عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام ، وروى الفضيل بن
يسار ، وبريد العجلي عن أبي عبد الله عليه السلام مثل ذلك .
وروى إبراهيم عن مسلم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إذا بلغت
الإبل مائة وعشرين وواحدة ففيها ثلاث بنات لبون ، وهذا نص .
مسألة 4 : من وجب عليه بنت مخاض ، ولا يكون عنده إلا ابن لبون ذكر ،
أخذ منه ويكون بدلا مقدرا لا على وجه القيمة ، وبه قال الشافعي وأبو يوسف .
وقال أبو حنيفة ومحمد : إخراجه على سبيل القيمة .
الينابيع الفقهية — صفحة 26
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦