تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وإذا عدم صنف من الأصناف فلا يخلو من أن يعدموا في سائر البلاد أو في بلد المال وحده ، فإن عدموا في سائر البلدان - كالمؤلفة قلوبهم والمكاتبين - فإن سهمهم ينتقل إلى باقي الأصناف فيقسم فيهم لأنهم أقرب ، وإن عدموا في بلد المال وكانوا موجودين في بلد آخر فرق في من بقي من الأصناف في بلد المال ولا يحمل إلى غيره إلا بشرط الضمان . سبب استحقاق الزكاة على ضربين : سبب مستقر وسبب مراعى . فالمستقر الفقر والمسكنة وغير ذلك ، فإن الفقراء والمساكين يأخذون الصدقة أخذا مستقرا ولا يراعى ما يفرقونه فيه سواء فرقوها في حاجتهم أو لم يفرقوها لا اعتراض عليهم . والمراعي مثل الغارمين والمكاتبين فإنه يراعى حالهم ، فإن صرفوها في قضاء الدين ومال الكتابة وإلا استرجعت عنهم . الفقير إذا أطلق دخل فيه المسكين ، وكذلك لفظة المسكين إذا أطلق دخل فيه الفقير لأنهما متقاربان في المعنى ، فأما إذا جمع بينهما كآية الصدقة وغيرها ففيه خلاف بين العلماء ، فقال قوم وهو الصحيح : إن الفقير هو الذي لا شئ له ولا معه ، والمسكين هو الذي له بلغة من العيش لا تكفيه ، وفيهم من قال بالعكس من ذلك ، والأول أولى لقوله تعالى : أما السفينة فكانت لمساكين ، وهي تساوي جملة . تحرم الصدقة على من يقدر على التكسب الذي يقوم بأوده وأود عياله . إذا جاء رجل إلى الإمام أو الساعي وذكر أنه لا مال له ولا كسب وسأله أن يعطيه شيئا من الزكاة ، فإن عرف الإمام صدقه أعطاه ، وإن عرف كذبه لم يعطه ، وإن جهل حاله نظر ، فإن كان جلدا في الظاهر أعطاه ، وقيل : إنه يحلف لأنه يدعي أمرا يخالف الظاهر ، وقيل : إنه لا يحلف وهو الأقوى ، وأما إذا كان ضعيفا في الظاهر فإنه يعطيه من الصدقة ولا يحلفه لأن الظاهر موافق لما يدعيه . فإن ادعى هذا السائل أنه يحتاج إلى الصدقة لأجل عياله فهل يقبل قوله ؟ فيه قولان : أحدهما : يقبل قوله بلا بينة . والثاني : لا يقبل إلا ببينة لأنه لا يتعذر ،
الينابيع الفقهية — صفحة 191 | علي أصغر مرواريد