تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ضمان عليه على حال . وإنما قلنا : إن تفرقتها في بلده أولى ، لقول النبي صلى الله عليه وآله لمعاذ : أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم ، فثبت أنه للحاضرين . فإذا ثبت هذا وكان الرجل ببلد والمال في ذلك البلد فعليه أن يفرقه في ذلك البلد ولا يجوز له نقلها إلا على ما قلناه ، فإن كان هو في موضع وماله في موضع آخر وكان ما له زرعا أو ثمارا أخرج صدقته في موضع ماله ، وإن كان غير ذلك من الأموال التي يعتبر فيها الحول فإنه يخرج زكاته في الموضع الذي يحول عليه الحول . وأما زكاة الفطرة فإنه إن كان هو وماله في بلد واحد أخرج زكاة الفطرة فيه ، وإن كان هو في بلد وماله في بلد آخر أخرج الفطرة في البلد الذي فيه صاحب المال لأنها تتعلق بالبدن لا بالمال ، وقد قيل : إنه يخرج في البلد الذي فيه المال ، والأول أصح . ولا فرق بين أن ينقلها إلى موضع قريب أو موضع بعيد فإنه لا يجوز نقلها عن البلد مع وجود المستحق إلا بشرط الضمان ، ومع عدم المستحق يجوز بالإطلاق ، غير أنه متى وصل إلى مستحقه في البلد الذي حمل إليه فإنه يسقط به الفرض عنه . وإذا أراد أن يفرق الزكاة بنفسه فرقها في الأصناف السبعة إن كانوا موجودين ، وإن لم يكونوا موجودين وضعها في من يوجد منهم ، والأفضل أن يجعل لكل جنس منهم سهما من الزكاة ، فإن لم يفعل ووضعها في جنس أو جنسين كان جائزا ، وإن فرق في الجنس على جماعة كان أفضل ، وإن أعطاها لواحد فقد برئت ذمته ، وأما العامل فليس له شئ هاهنا . وإذا دفعها إلى الساعي فقد سقط عنه الفرض ، فإذا حصلت في يده الساعي وكان مأذونا له في التفرقة فإنه يأخذ سهمه منها ثم يصرف الباقي على حسب ما يراه ، وإن لم يكن قد أذن له في التفرقة دفعها إلى الإمام .