وقال باقي أصحابه : أنه تلزم الفطرة الورثة ، لأن التركة لهم وإن كانت
مرهونة بالدين .
دليلنا : قوله تعالى في آية الميراث : من بعد وصية يوصى بها أو دين ، فثبت
أن الميراث يستحق بعد قضاء الدين والوصية ، فلا يجوز نقلها إليهم مع بقاء
الدين .
فإن قيل : لو لم ينتقل إلى الورثة بنفس الموت ، لكان إذا مات وله تركة
وعليه دين وله ابنان ، فمات أحدهما وخلف ابنا ، ثم أبرأه من له الدين عنه ، كانت
التركة بين الابن وابن الابن ، فلو لم تكن منتقلة إلى الابنين بوفاته لما كان لابن
الابن شئ هاهنا ، فإن الوارث يملك ممن له الدين .
وأيضا فإن الوارث يملك قضاء الدين من غير التركة .
وأيضا فإنه يملك طلب التركة حيث وجدها ، ويملك المخاصمة ، ويملك
أن يحلف ، فلو لا أنها له ما ملك إثباتها بيمينه ، لأن أحدا لا يثبت بيمينه مال غيره .
قيل له : الملك وإن لم ينتقل إليهما فهو مبقي على ملك الميت ، فإذا أبرأه من
له الدين ، انتقل منه إلى ابنيه اللذين خلفهما ، ولذلك صحت منهم المطالبة واليمين
وغير ذلك من الأحكام .
مسألة 180 : إذا أوصى بعبده ، ومات الموصي قبل أن يهل شوال ، ثم قبل
الموصى له الوصية ، لم يخل من أحد الأمرين : إما أن يقبل قبل أن يهل شوال أو
بعده ، فإن قبل قبله ، كانت الفطرة عليه ، لأنه حصل في ملكه بلا خلاف ، وإن قبل
بعد أن يهل شوال ، فلا يلزم أحدا فطرته .
وللشافعي فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : يملك حين قبل ، فعلى هذا لا يلزم أحدا
فطرته ، وفيه وجه آخر أن فطرته في تركة الميت .
والثاني : مراعى ، فإن قبل تبينا أنه ملك بالوصاية ولزمته فطرته . وإن رد
الينابيع الفقهية — صفحة 118
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٨