تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
تبينا أن الورث انتقل إليهم بالوفاة ، فعليهم فطرته . والثالث : قول ابن عبد الحكم : أنه يزول ملكه عنه بالموت إلى الموصى له بذلك ، كالميراث . وهذا نقل المزني إلى المختصر ، وأنه دخل في ملك الموصى له بغير اختياره ، فإن قبل استقر ملكه ، وإن رد خرج الآن من ملكه إلى ورثة الميت . لا عن الميت ، فعلى هذا يلزم الموصى له فطرته ، وأبي أكثر أصحابه هذا القول . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وليس في الشرع دليل على شغل واحد منهما ، فيجب تركهما على الأصل . مسألة 181 : إذا مات الموصي ، ثم مات الموصى له قبل أن يقبل الوصية ، قام ورثته مقامه في قبول الوصية ، وصار مثل المسألة الأولى سواء . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : تبطل الوصية ، وحكي عنه أيضا أنها تتم بموت الموصى له ، ودخلت في ملكه بموته ولا يفتقر إلى قبول . وقد بينا في المسألة الأولى من الذي تلزمه فطرته . دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء . مسألة 182 : من وهب لغيره عبدا قبل أن يهل شوال فقبله الموهوب له ، ولم يقبضه حتى يهل شوال ، ثم قبضه ، فالفطرة على الموهوب له . وبه قال الشافعي في الأم ، وهو قول مالك . وقال أبو إسحاق : الفطرة على الواهب ، لأن الهبة تملك بالقبض . دليلنا : أن الهبة منعقدة بالإيجاب والقبول ، وليس من شرط انعقادها القبض ، وسنبين ذلك في باب الهبة ، فإذا ثبت ذلك ، ثبت هذه ، لأن أحدا لا يفرق بينهما .