الشمس ، والقمر ، ومع الإنس والجن ، فكذلك هم ، ويقال : جبريل ، وميكائيل ، وملك
الموت ، عليهم السلام ، الذين يدبرون أمر الله تعالى ، في عباده وبلاده ، وبأمره .
تفسير سورة النازعات من الآية ( 6 ) إلى الآية ( 14 ) .
وأما قوله تعالى : * ( يوم ترجف الراجفة ) * [ آية : 6 ] وهي النفخة الأولى وإنما سميت
الراجفة لأنها تميت الخلق كلهم ، كقوله : * ( فأخذتهم الرجفة ) * [ الأعراف : 78 ] يعنى
الموت ، من فوق سبع سماوات من عند العرش فيموت الخلق كلهم .
* ( تتبعها الرادفة ) * [ آية : 7 ] وهي النفخة الثانية أردفت النفخة الأولى بينهما أربعون
سنة ، أسمعت الخلائق وهي عند صخرة بيت المقدس ، وذلك
أنه ينزل إسرافيل وترتفع
أرواح الكفار من تحت الأرض السفلى إلى واد يقال له : برهوت ، وهو بحضر موت ، وهو
كاشر وادٍ في الأرض ، وتنزل أرواح المؤمنين من فوق سبع سماوات إلى واد يقال له :
الجابية ، وهو بالشام ، وهو خير واد في الأرض فيأخذ هؤلاء وهؤلاء جميعها إسرافيل
فيجعلهم في القرن وهو الصور فينفخ فيه ، فيقول أيتها العظام البالية ، وأيتها العروق
المنقطعة ، وأيتها اللحوم المتمزقة ، اخرجوا من قبوركم لتجازوا بأعمالكم ، ثم قال :
* ( قلوب يومئذ واجفة ) * [ آية : 8 ] يعنى خائفة * ( أبصرها خشعةٌ ) * [ آية : 9 ] يعنى ذليلة
مما رأت عند معاينة النار ، فخضعت كقوله : * ( خاشعين من الذل ) * مما ترى من
العجائب ومما ترى من أمر الآخرة .
ثم أخبر الله عز وجل عن كفار مكة فقال : * ( يقولون أءنا لمردودون في الحافرة ) * [ آية :
10 ] تعجباً منها ، فيما تقديم ، يقولون إنا لراجعون على أقدامنا إلى الحياة بعد الموت ، هذا
قول كفار مكة ، * ( أإذا كنا عظماً نخرةً ) * [ آية : 11 ] يعنى بالية ، أي : أنا لا نبعث خلقاً
كما كنا * ( قالوا تلك إذا كرة خاسرة ) * [ آية : 12 ] قالوا إن بعثنا بعد الموت إنا إذا
لخاسرون يعنى هالكون ، ثم قال الله تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : * ( فإنما هي زجرةٌ وحدةٌ ) *
[ آية : 13 ] يقول : فإنما هي صيحة واحدة من غسرافيل ، عليه السلام ، فيسمعونها وهم
في بطن الأرض أمواتاً ولا يثنيها * ( فإذا هم بالساهرة ) * [ آية : 14 ] يعنى الأرض الجديدة
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 446
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٤٦