تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
سورة النازعات مكية ، عددها ست وأربعون آية كوفي تفسير سورة النازعات من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 5 ) . قوله : * ( والنازعت غرقاً ) * [ آية : 1 ] فهو ملك الموت وحده ، ينزع روح الكافر حتى إذا بلغ ترقوته غرقه في حلقه ، فيعذبه في حياته قبل أن يميته ، ثم ينشطها من حلقه كما ينشط السفود الكثير الشمث من الصوف فينشط روح الكافر من قدمه إلى حلقه مثل الصوف ، فذلك قوله : * ( والنشطت نشطاً ) * [ آية : 2 ] فهو ملك الموت فيخرج نفسه من حلقه ومعها العروق كالغريق من الماء وأما قوله : * ( والسبحت سبحاً ) * [ آية : 3 ] وهو ملك الموت وحده ، وهي روح المؤمن ولكن قال في التقديم : * ( فالسبقت سبقاً ) * ثم * ( والسبحت سبحاً ) * تقبض روح المؤمن كالسابح في الماء لا يهوله الماء يقول : تستبق الملائكة أرواحهم في حريرة بيضاء من حرير الجنة ، يسبقون بها ملائكة الرحمة ، ووجوههم مثل الشمس عليهم تاج من نور ضاحكين مستبشرين طيبين ، فذلك قوله : * ( تتوفاهم الملائكة طيبين ) * [ النحل : 32 ] ، قال : * ( والسبحت سبحاً ) * يقول : تسبح الملائكة في السماوات لا تحجب روحه في السماء حتى يبلغ به الملك عند سدرة المنتهى عندها مأوى أرواح المؤمنين فأما الكافر فإنه أول ما ينزل الملك الروح من جسده ، فتستبق ملائكة الغضب وجوههم مثل الجمر ، وأعينهم مثل البرق غضاب ، حرهم أشد من حر النار فتوضع روحه على جمر مثل الكبريت ، فيضعون روحه عليه ، وتقلب روحه عليه ، مثل السمك ، على الطابق ، ولا تفتح أبواب السماء فيهبط به الملك حتى يضعه في سجين وهي الأرض السفلى تحت خد إبليس . هذا معنى * ( فالسبقت سبقاً ) * [ آية : 4 ] أما قوله تعالى : * ( فالمدبرت أمراً ) * [ آية : 5 ] فهم الملائكة منهم الخزان الذين يكونون مع الرياح ، ومع المطر ، ومع الكواكب ، وع
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 445 | مقاتل بن سليمان / أحمد فريد