سورة النازعات
مكية ، عددها ست وأربعون آية كوفي
تفسير سورة النازعات من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 5 ) .
قوله : * ( والنازعت غرقاً ) * [ آية : 1 ] فهو ملك الموت وحده ، ينزع روح الكافر حتى إذا
بلغ ترقوته غرقه في حلقه ، فيعذبه في حياته قبل أن يميته ، ثم ينشطها من حلقه كما
ينشط السفود الكثير الشمث من الصوف فينشط روح الكافر من قدمه إلى حلقه مثل
الصوف ، فذلك قوله : * ( والنشطت نشطاً ) * [ آية : 2 ] فهو ملك الموت فيخرج نفسه من
حلقه ومعها العروق كالغريق من الماء وأما قوله : * ( والسبحت سبحاً ) * [ آية : 3 ] وهو
ملك الموت وحده ، وهي روح المؤمن ولكن قال في التقديم : * ( فالسبقت سبقاً ) * ثم
* ( والسبحت سبحاً ) * تقبض روح المؤمن كالسابح في الماء لا يهوله الماء يقول : تستبق
الملائكة أرواحهم في حريرة بيضاء من حرير الجنة ، يسبقون بها ملائكة الرحمة ،
ووجوههم مثل الشمس عليهم تاج من نور ضاحكين مستبشرين طيبين ، فذلك قوله :
* ( تتوفاهم الملائكة طيبين ) * [ النحل : 32 ] ، قال : * ( والسبحت سبحاً ) * يقول : تسبح
الملائكة في السماوات لا تحجب روحه في السماء حتى يبلغ به الملك عند سدرة المنتهى
عندها مأوى أرواح المؤمنين فأما الكافر فإنه أول ما ينزل الملك الروح من جسده ،
فتستبق ملائكة الغضب وجوههم مثل الجمر ، وأعينهم مثل البرق غضاب ، حرهم أشد
من حر النار فتوضع روحه على جمر مثل الكبريت ، فيضعون روحه عليه ، وتقلب روحه
عليه ، مثل السمك ، على الطابق ، ولا تفتح أبواب السماء فيهبط به الملك حتى يضعه في
سجين وهي الأرض السفلى تحت خد إبليس .
هذا معنى * ( فالسبقت سبقاً ) * [ آية : 4 ] أما قوله تعالى : * ( فالمدبرت أمراً ) * [ آية : 5 ]
فهم الملائكة منهم الخزان الذين يكونون مع الرياح ، ومع المطر ، ومع الكواكب ، وع
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 445
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٤٥