تحت العرش على رؤس أهل النار ثلاثة أنها على مقدار الليل ، ونهران على مقدار النهار ،
كقوله في النحل : * ( زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون ) * [ الآية : 88 ] .
قال : * ( فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) * بعد هذه السنين ، فأما الزيادة فالأنهار ، أما الآن
الذي ذكره الله عز وجل في الرحمن فليس له منتهى .
تفسير سورة النبأ من الآية ( 31 ) إلى الآية ( 40 ) .
ثم ذكر المؤمنين فقال : * ( إن للمتقين مفازا ) * [ آية : 31 ] يعنى النجاة من ذلك العذاب
الذي سماه للطاغين قال : * ( حدائق ) * يعنى البساتين قد حدقت حواليها الحيطان
* ( وأعنابا ) * [ آية : 32 ] يعنى الفواكه * ( وكواعب ) * يعنى النساء الكاعبة يعنى عذارى
يسكن في الجنة للرجال وقسموا لهن * ( أترابا ) * [ آية : 33 ] يعنى مستويات على ميلاد
واحد بنات ثلاث وثلاثين سنة ، وذلك أن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة قام ملك على قصر
من ياقوت شرفه كاللؤلؤ المكنون فينادى بصوت رفيع يسمع أهل الجنة أولهم وآخرهم
وأسفلهم وأعلاهم ، فيقول أين الذين كانوا نزهو ا أسماعهم عن قينات الدنيا ومعازفها ،
قال ويأمر الله عز وجل جواري فيرفعن أصواتهن جميعاً .
ثم قال : * ( وكأسا دهاقا ) * [ آية : 34 ] يعنى وشراباً كثيراً * ( لا يسمعون فيها ) * إذا شربوا
* ( لغوا ) * يعنى حلف الباطل * ( ولا كذباً ) * [ آية : 35 ] يقول : ولا يكذبون على شرابهم
كما يكذب أهل الدنيا إذا شربوا ، ثم جمع أهل النار وأهل الجنة فقال : * ( جزاء ) * يعنى
ثواباً * ( من ربك عطاءاً حساباً ) * [ آية : 36 ] يعنى يحاسب المسيئين فيجازهم بالنار ، ويحاسب
المؤمنين فيجازيهم بالجنة ، فأعطى هؤلاء وهؤلاء جزاءهم ولم يظلم هؤلاء المعذبين شيئاً ،
فذلك قوله : * ( عطاءاً حساباً ) * نظيرها في الشعراء : * ( إن حسابهم إلا على ربي ) * [ الآية :
113 ] يقول : إن جزاؤهم إلا على ربي ، ثم عظم الرب تعالى نفسه ودل على صنعه
فقال : * ( رب السماوات والأرض وما بينهما ) * يعنى الشمس ، والقمر ، والنجوم ، والسحاب ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 443
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٤٣