* أقدم أبادهم على الأساوره
* ولا تغرنك أكف بادره
*
* وإنما فصرك ترب الساهره
* ثم ترد بعدها في الحافره
*
* من بعد ما كنت عظاماً ناخره
*
قال : وفي قوله : * ( والسلام علي يوم ولدت ) * يعني في الخلق الأول من غير أب ،
* ( ويوم أموت ) * من ضغطة القبر ، * ( ويوم أبعث حيا ) * [ مريم : 33 ] بالحجة على من
قال أني رب .
ثم نعت الطامة فقال : * ( يوم يتذكر الإنسن ما سعى ) * [ آية : 35 ] يعنى يتذكر ما عمل
في الدنيا من الشر ، يجزى به في ذلك اليوم * ( وبرزت الجحيم لمن يرى ) * [ آية : 36 ] لأن
الخلق يؤمئذ يبصرونها فمن كان منها أعمى في الدنيا ؟ فهو يؤمئذٍ يبصر ، قال : * ( فأما من طغى ) * [ آية : 37 ] * ( وءاثر الحياة الدنيا ) * [ آية : 38 ] نزلت هذه الآية في النضر بن
الحارض بن علقمة بن كلدة ، وفي حبيب بن عبد يا ليل ، وأمية بن خلف الجمحي ، عتبة ،
وعتيبة ابني أبي لهب ، فهؤلاء كفار ومنهم مصعب ، وأبو الدوم ابنا عمير ، وذلك أنهم
وجدوا جزوراً في البرية ضلت من الأعراب فنحروها وجعلوا يقتسمونها بينهم فأصاب
مصعب ، وأبو الدوم سهمين ، ثم إن مصعب ذكر مقامه بين يدي رب العالمين ، فخاف أن
يحاسبه الله تعالى يوم القيامة ، فقال :
إن سهمي وسهم أخي هو لكم ، فقال له عند ذلك
أمية بن خلف : وليم ؟ قال : إني أخاف أن يحاسبني الله به ، فقال له أمية بن خلف : هاته
وأنا أحمل عنك هذا الوزر عند إلهتك في الآخرة وفشت تلك المقالة في قريش في أمر
مصعب فأنزل الله تعالى : * ( فأما من طغى ) * الثابت على الشرك ، وآثر الحياة الدنيا على
الآخرة ، ولم يخف الله ولا حسابه فأكل الحرام * ( فإن الجحيم هي المأوى ) * [ آية : 39 ] ثم
ذكر مصعب ، قتل يوم أحد ، وأبا الدوم ابني عمير بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار
بن قصي ، فقال : * ( وأما من خاف مقام ربه ) * يقول : مقام ذلك اليوم بين يدي ربه * ( ونهى النفس عن الهوى ) * [ آية : 40 ] يقول : قدر على معصيته فانتهى عنها مخافة حساب ذلك
اليوم * ( فإن الجنة هي المأوى ) * [ آية : 41 ] نظيرها في النجم .
تفسير سورة النازعات من الآية ( 42 ) إلى الآية ( 46 ) .
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك فقرأها عليهم ، فقالوا : متى هذا اليوم يا محمد ؟ فأنزل
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 449
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٤٩