والرياح ، قال : هو * ( الرحمن ) * الرحيم ، وهم * ( لا يملكون منه خطابا ) * [ آية : 37 ] يعنى
المناجاة ، إذا استوى للحساب ثم أخبرهم متى يكون ذلك ؟ فقال : * ( يوم يقوم الروح ) * وهو
املك الذي قال الله عز وجل عنه : * ( يسألونك عن الروح ) * [ الإسراء : 85 ] وجهه
وجه آدم ، عليه السلام ، ونصفه من نار ، ونصفه من ثلج ، فيسبح بحمد ربه ويقول : رب
كما ألفت بين هذه النار وهذا الثلج ، تذيب هذه النار هذا الثلج ، ولا يطفئ هذا الثلج
هذه النار ، فكذلك ألف بين عبادك المؤمنين فاختصه الله تعالى من بين الخلق من عظمه ،
فقال : * ( يوم يقوم الروح ) * ثم انقطع الكلام ، فقال : * ( والملائكة صفاً لا يتكلمون ) * من
الخوف أربعين عاماً ، * ( إلا من أذن له الرحمن ) * بالكلام * ( وقال صوابا ) * [ آية : 38 ] يعني
شهادة ألا إله إلا الله ، فذلك الصواب * ( ذلك اليوم الحق ) * لأن العرب قالوا : إن القيامة
باطل ، فذلك قوله : * ( اليوم الحق ) * * ( فمن شاء اتخذ إ لي ربه مثاباً ) * [ آية : 39 ] يعنى
منزلة يعنى الأعمال الصالحة ، ثم خوفهم أيضاً العذاب في الدنيا فقال : * ( إنا أنذرنكم
عذاباً قريباً ) * يعنى في الدنيا القتل ببدر ، وهلاك الأمم الخالية ، وإنما قال قريباً لأنها أقرب
من الآخرة ، ثم رجع إلى القول الأول حين قال : * ( يوم يقوم الروح والملائكة صفاً ) * فقال :
* ( يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ) * يعنى الإنسان الخاطئ يرى عمله أسود مثل الجبل
* ( ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ) * [ آية : 40 ] وذلك أن الله عز وجل يجمع الوحوش
والسباع يوم القيامة فيقتص لبعضهم من بعض حقوقهم ، حتى ليأخذ للجماعة من القرناء
بحقها ، ثم يقول لهم : كونوا تراباً فيتمنى الكافر لو كان خنزيراً في الدنيا ثم صار تراباً
كما كانت الوحوش والسباع ثم صارت تراباً .
* *
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 444
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٤٤