ذ
التي تبسط على هذه الأرض فيسلها الله عز وجل من تحتها كل يسل الثوب الخلق البالي ،
فذلك قوله : * ( فإذا هم بالساهرة ) * يقول بالأرض الأخرى واسمها الساهرة .
تفسير سورة النازعات من الآية ( 15 ) إلى الآية ( 26 ) .
قوله : * ( هل أتتك حديث موسى ) * [ آية : 15 ] قبل هذا * ( إذ ناداه ربه بالواد المقدس ) * يقول :
بالوادي المطهر اسمه * ( طوى ) * [ آية : 16 ] لأن الله عز وجل طوى عليه القدس ، وكان
نداؤه إياه أنه قال : يا موسى ، فناداه من الشجرة ، وهي الشمران ، فقال : يا موسى ، إني
أنا ربك ، يا موسى ، * ( اذهب إلى فرعون إنه طغى ) * [ آية : 17 ] يقول :
إنه قد بلغ من طغيانه
أنه عبد ، وفي قراءة ابن مسعود ' طغى ' لأنه لم يعبد صنماً قط ولكنه دعا الناس إلى
عبادته ، فذلك قوله : * ( إنه طغى ) * * ( فقل هل لك إلى أن تزكى ) * [ آية : 18 ] يقول : هل لك
أن تصلح ما قد أفسدت ، يقول : وأدعوك لتوحيد الله * ( وأهديك إلى ربك ) * إلى عظمته
* ( فتخشى ) * [ آية : 19 ] يخبر الله عز وجل محمداً صلى الله عليه وسلم بخبره ، قال له فرعون : ما هي ؟ قال :
* ( فأراه الآية الكبرى ) * [ آية : 20 ] وهي اليد والعصا أخرج يده بيضاء لها شعاع كشعاع
الشمس يغشى البصر ، فكانت اليد أعظم وأعجب من العصا من غير سوء يعني من غير
برص ، قال : * ( فكذب وعصى ) * [ آية : 21 ] وزعن أنه ليس من الله عز وجل * ( وعصي ) *
فقال : إنه سحر ، * ( وعصي ) * أيضاً يعنى استعصى عن الإيمان ، قال : * ( ثم أدبر ) * عن الحق
* ( يسعى ) * [ آية : 22 ] يعنى في جمع السحر فهو قوله : * ( فجمع كيده ) * [ طه : 6 ] ثم
أتى بهم وذلك * ( فحشر فنادى ) * [ آية : 23 ] يقول حشر القبط * ( فقال أنا ربكم الأعلى ) * [ آية :
24 ] وذلك أن موسى صلى الله عليه وسلم قال لفرعون : لك ملكك فلا يزول ، وذلك شبابك فلا تهرم ،
وذلك الجنة إذا مت ، على أن يقول ربي الله وأنا عبده ، فقال فرعون : إنك لعاجز بيننا
يكون الرجل ربا يعبد حتى يكون له رب ، فقال فرعون : * ( أنا ربكم الأعلى ) * يقول : ليس
لي رب فوق ، فذلك الأعلى * ( فأخذه الله ) * بعقوبة قوله : * ( نكال الآخرة والأولى ) * [ آية : 25 ]
وكان بينهما أربعين سنة ، الأولى قوله : * ( ما علمت لكم من إله غيري ) * [ القصص :
39 ] والآخرة قوله : * ( أنا ربكم الأعلى ) * ثم قال : * ( إن في ذلك ) * يقول : إن في هلاك
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 447
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٤٧