إليه ومسه لم يجده شيئاً ، فتصير الجبال أول مرة كالمهل ، ثم تصير الثانية كالعهن المنفوش ،
ثم تذهب فتصير لا شئ فتراها تحسبها جبالاً ، فإذا مسستها لم تجدها شيئاً ، فذلك قوله :
* ( وسيرت الجبال ) * يعنى انقطعت الجبال من خشية الله عز وجل يوم القيامة فكانت سراباً
فما حالك يا بن آدم .
* ( إن جهنم كانت مرصادا ) * [ آية : 21 ] * ( للطاغين ) * يعنى الكافرين * ( مئاباً ) * [ آية :
22 ] يعنى المشركين مرجعاً إليها نزلت في الوليد بن المغيرة * ( لبثين فيها ) * ثم ذكركم
يلبثون في النار فلم يوقت لهم فقال : * ( لبثين فيها ) * يعنى في جهنم * ( أحقابا ) * [ آية :
23 ] يعنى في جهنم أحقاباً وهي سبعة عشر حقباً ، يعنى الأزمنة والأحقاب لا يدرى
عدها ، ولا يعلم منتهاهه إلا الله عز وجل ، الحقب الواحد ثمانون سنة ، السنة فيها ثلاثمائة
وستون يوماً ، كل يوم فيها مقدار ألف سنة ، وكان هذا بمكة ، وأنزل الله عز وجل * ( لا يذوقون فيها ) * في تلك الأحقاب * ( بردا ) * يعنى برد الكافور * ( ولا شرابا ) * [ آية : 24 ]
يعنى الخمر كفعل أهل الجنة ، ثم استثنى ، فقال : * ( إلا حميما وغساقا ) * [ آية : 25 ] * ( إلا حميما ) * يعنى حاراً ، وأيضاً لا يذقون في جهنم برداً ولا شراباً ، يعنى لا يذقون فيها
روحاً طيباً ، ولا شراباً بارداً ينفعهم من هذه النار .
قال أبو محمد :
قال أبو العباس أحمد بن يحيى ويقال البرد : اليوم ، * ( إلا حميما ) * يعنى
بالحميم المذاب الذي قد انتهى حره ، * ( وغساقا ) * الذي قد انتهى برده ، وهو الزمهرير
الذي انتهى برده * ( جزاء وفاقا ) * [ آية : 26 ] كما أنه ليس في الأعمال أخبث من
الشرك بالله عز وجل وكذ لم ليس من العذاب شئ أخبث من النار فوافقت النار الشرك ،
ثم قال * ( إنهم كانوا لا يرجون حسابا ) * [ آية : 27 ] يعنى أنهم كانوا لا يخافون من
العذاب أن يحاسبوا بأعمالهم الخبيثة إذا عملوها ، قال : * ( وكذبوا بئايتنا ) * يعنى القرآن
* ( كذابا ) * [ آية : 28 ] يعنى تكذيباً بما فيه من الأمر والنهي ، ثم رجع إلى أعمالهم الخبيثة
فقال : * ( وكل شئٍ أحصينه ) * من الأعمال * ( كتباً ) * [ آية : 29 ] يعنى ثبتناه مكتوباً
عندنا في كتاب حفيظ يعنى اللوح المحفوظ * ( كتباً ) * يعنى ما عملوا من السيئات
أثبتناه في اللوح المحفوظ مثلها ، في يس : * ( وكل شئ أحصيناه في إمام مبين ) * [ الآية :
12 ] ثم رجع إلى أهل النار الذين قال فيهم : * ( لابثين فيها أحقاب ) * [ النبأ : 23 ] فذكر
أن الخزنة تقول لهم : * ( فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) * [ آية : 30 ] .
قال مقاتل ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم :
إنه قال : الزيادة خمسة أنهار من
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 442
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٤٢