قوله : * ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) * وذلك
أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على حمار لع
يقال له : يعفور ، فبال الحمار ، فقال عبد الله بن أبي للنبي : خل للناس مسيل الريح من
نتن هذا الحمار ، ثم قال : أف وأمسك بأنفه ، فشق على النبي صلى الله عليه وسلم قوله ، فانصرف النبي
صلى الله عليه وسلم ، فقال عبد الله بن أبي رواحة : ألا أراك أمسكت على أنفك من بول حماره ، والله لهو
أطيب ريح عرض منك ، فلجا في القول فاجتمع قوم ضرب النعال والأيدي والسعف ،
فرجع النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأصلح بينهم ، فأنزل الله تعالى : * ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) * يعني الأوس والخزرج اقتتلوا . * ( فأصلحوا بينهما ) * بكتاب الله عز وجل ، فإن
كره بعضهم الصلح .
قال الله : * ( فإن بغت إحداهما على الأخرى ) * ولم ترجع إلى الصلح * ( فقاتلوا التي تبغي ) *
بالسيف ، يعني التي لم ترجع * ( حتى تفئ إلى أمر الله ) * يعني حتى ترجع إلى الصلح
الذي أمره * ( فإن فاءت ) * يعني فإن رجعت إلى الصلح * ( فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا ) * يعني وأعدلوا * ( إن الله يحب المقسطين ) * [ آية : 9 ] يعني الذين يعدلون بين
الناس .
تفسير سورة الحجرات من الآية ( 10 ) فقط .
ثم قال : * ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ) * يعني الأوس والخزرج * ( واتقوا الله ) * ولا تعصوه ، لما كان بينكم ، قوله : * ( لعلكم ترحمون ) * [ آية : 10 ] يعني لكم ترحموا
فلا تعذبوا لما كان بينكم .
تفسير سورة الحجرات من الآية ( 11 ) فقط .
قوله : * ( يا أيها الذين ءامنوا لا يسخر قومٌ من قومٍ ) * يقول : لا يستهزئ من الرجل من أخيه ،
فيقول : إنك ردئ المعيشة ، لئيم الحسب ، وأشباه ذلك مما ينقصه به من أمر ديناه ، ولعله
خير منه عند الله تعالى ، فأما الذين استهزءوا فهم الذين نادوا النبي صلى الله عليه وسلم من وراء
الحجرات ، وقد استهزءوا من الموالي عمار بن ياسر ، وسلمان الفارسي ، وبلال المؤذن ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 261
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٦١