وخباب بن الأرت ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وعامر بن فهيرة ، وغيرهم من الفقراء ، قال :
وإن سالم مولى أبي حذيفة كان معه راية المسلمين يوم اليمامة ، فقالوا له : إنا نخشى
عليك ، فقال سالم : بئس حامل القرآن أنا إذاً ، فقاتل حتى قتل .
ثم قال : * ( عسى أن يكونوا خيرا منهم ) * عند الله * ( ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ) * نزلت في عائشة بنت أبي بكر ، رضي الله عنهما ، استهزأت من قصر أم سلمة
بنت أبي أمية ، ثم قال : * ( ولا تلمزوا أنفسكم ) * يقول : لا يطعن بعضكم على بعض ، فإن ذلك معصية * ( تنابزوا بالألقاب ) * وذلك أن كعب بن مالك الأنصاري كان يكون
على المقسم فكان بينه وبين عبد الله بن الحدرد الأسلمي بعض الكلام ، فقال له : يا
أعرابي ، فقال له عبد الله : يا يهودي ، ثم انطلق عبد الله فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي
صلى الله عليه وسلم : ' لعلك قلت له : يا يهودي ' ؟ قال : نعم قد قلت له ذلك إذ لقبني أعرابياً ، وأنا
معاجر ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ' لا تدخلا على حتى ينزل الله توبتكما ' ، فأوثقا أنفسهما إلى سارية المسجد إلى جنب المنبر .
فأنزل الله تعالى فيهما : * ( ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب ) * يقول : لا يعير
الرجل أخاه المسلم بالملة التي كان عليها قبل الإسلام ، ولا يسميه بغير أهل دينه فإنه
* ( بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ) * يعني بئس الاسم هذا ، أن يسميه باسم الكفر بعد
الإيمان ، يعني بعد ما تاب وآمن بالله تعالى * ( ومن لم يتب ) * من قوله * ( فأؤلئك هم
الظالمون ) * [ آية : 11 ] فلما أنزل الله تعالى توبتهما وبين أمرهما تابا إلى الله تعالى من
قولهما وحلا أنفسهما من الوثائق .
تفسير سورة الحجرات من الآية ( 12 ) فقط .
قوله : * ( يا أيها الذين ءامنوا اجتنبوا كثيراً من الظن ) * يقول :
لا تحققوا الظن ، وذلك أن
الرجل يسمع من أخيه كلاماً لا يريد به سوء ، أو يدخل مدخلاً لا يريد به سواءً فيراه
أخوه المسلم ، أو يسمعه فيظن به سواءً ، فلا بأس ما لم يتكلم به ، فإن تكلم به أثم ، فذلك
قوله : * ( إن بعض الظن إثم ) * ثم قال : * ( ولا تجسسوا ) * يعني لا يبحث الرجل عن
عيب أخيه المسلم ، فإن ذلك معصية * ( ولا يغتب بعضكم بعضا ) * نزلت في فتير ، ويقال :
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 262
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٦٢