والأرض ولتخبرن عني الأرض ، قال : ' صدقت ' ، فأنزل الله تعالى فيهم : ' * ( يا أيها الناس ) *
يعني بلالاً وهؤلاء الأربعة * ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) * وعني آدم وحواء
* ( وجعلنكم شعوباً ) * يعني رؤوس القبائل ربيعة ومضر وبنو تميم والأزد * ( وقبائل ) * يعني
الأفخاذ بنو سعد ، وبنو عامر ، وبنو قيس ، ونحوه * ( لتعارفوا ) * في النسب ، ثم قال : * ( إن أكرمكم ) * يعني بلالاً * ( عند الله أنقاكم إن الله عليمٌ خبيرٌ ) * [ آية : 13 ] يعني أن أتقاكم
بلال .
تفسير سورة الحجرات من الآية ( 14 ) فقط .
* ( قالت الأعراب ءامناً قل لم تؤمنوا ) * نزلت في أعراب جهينة ، ومزينة ، وأسلم ،
وغفار ، وأشجع كانت منازلهم بين مكة والمدينة ، فكانوا إذا مرت بهم سرية من سرايا
النبي صلى الله عليه وسلم قالوا :
آمنا ليأمنوا على دمائهم وأموالهم ، وكان يومئذٍ من قال : لا إله إلا الله
يأمن على نفسه وماله ، فمر بهم خالد بن الوليد في سرية النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : آمنا ، فلم
يعرض لهم ، ولا لأموالهم ، فلما سار النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية واستنفرهم معه ، فقال بعضهم
لبعض : إن محمداً وأصحابه أكلة رأس لأهل مكة ، وأنهم كلفوا شيئاً لا يرجعون عنه أبداً
فأين تذهبون تقتلون أنفسكم ؟ انتظروا حتى ننظر ما يكون من أمره ، فذلك قوله في
الفتح : * ( بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ) * إلى آخر الآية
[ الفتح : 12 ] .
فنزلت فيهم : * ( قالت الأعراب ءامناً ) * يعني صدقنا ، * ( قل لم ) * يا محمد : * ( قل لم ) *
لم تصدقوا * ( تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) * يعني قولوا أقررنا باللسان ، واستسلمنا
لتسلم لنا أموالنا * ( ولما يدخل الإيمان ) * يعني ولما يدخل التصديق * ( في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله ) * في قتال أهل اليمامة حيث قال في سورة الفتح : ( ستدعون إلى قوم أولى
بأس شديد ) * [ الفتح : 16 ] يعني قتال مسليمة بن حبيب الكذاب ، وقومه بني حنيفة ،
* ( وإن تطيعوا الله ورسوله ) * إذا دعيتم إلى قتالهم * ( لا يلتكم ) * يعني لا ينقصكم * ( من
أعمالكم شيئاً ) * الحسنة يعني جهاد أهل اليمامة حين دعاهم أبو بكر ، رضي الله عنه
* ( إن الله غفورٌ ) * يعني ذو تجاوز لما كان قبل ذلك يوم الحديبية * ( رحيمٌ ) * [ آية : 14 ]
بهم إذا فعلوا ذلك نظيرها في الفتح .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 264
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٦٤