فوق كلام النبي صلى الله عليه وسلم يقول : احفظوا الكلام عنده ، نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس ،
وشماس الأنصاري من بني الحارث بن الخزرج ، وكان في أذنيه وقر ، وكان إذا تكلم عند
النبي صلى الله عليه وسلم رفع صوته .
ثم قال : * ( ولا تجهروا له بالقول ) * وفيه نزلت هذه الآية : * ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) * [ النور : 63 ] يقول : لا تدعوه باسمه يا محمد ، ويا ابن
عبد الله * ( كجهر بعضكم لبعض ) * يقول : كما يدعو الرجل منكم باسمه يا فلان ، ويا
ابن فلان ، ولكن عظموه ووقروه وفخموه وقولوا له : يا رسول الله ، ويا نبي الله ، يؤدبهم
* ( أن تحبط أعلماكم ) * يعني أن تبطل حسناتكم إن لم تحفظوا أصواتكم عند النبي صلى الله عليه وسلم
وتعظموه وتوقروه وتدعوه باسم النبوة ، فإنه يحبط أعمالكم .
* ( وأنتم لا تشعرون ) * [ آية : 2 ] أن ذلك يحبطها ، فلما نزلت هذه الآية أقام ثابت بن
قيس في منزله مهموماً حزيناً مخافة أن يكون حبط عمله ، وكان بدرياً ، فانطلق جاره
سعد بن عبادة الأنصاري إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبره بقول ثابت بن قيس ، بأنه قد حبط
عمله ، وهو في الآخرة من الخاسرين ، وهو في النار . فقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد : ' اذهب
فأخبره ، أنك لم تعن بهذه الآية ، ولست من أهل النار ، بل أنت من أهل الجنة ، وغيرك من
أهل النار ، يعني عبد الله بن أبي المنافق ، فأخرج إلينا ' فرجع سعد إلى ثابت فأخبره بقول
النبي صلى الله عليه وسلم ، ففرح وخرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين رآه : ' مرحباً برجل يزعم أنه
من أهل النار ، بل غيرك من أهل النار ، يعني عبد الله بن أبي ، وكان جاره ، وأنت من أهل
الجنة ' . فكان ثابت بعد ذلك إذا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم خفض صوته فلا يسمع من يليه .
تفسير سورة الحجرات من الآية ( 2 ) فقط .
فنزلت فيه بعد الآية الأولى : * ( إن الذين يغضون أصواتهم ) * يعني يخفضون كلامهم
* ( عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله ) * يعني أخلص الله * ( قلوبهم للتقوى لهم مغفرة ) * لذنوبهم * ( وأجر ) * يعني جزاء * ( عظيم ) * [ آية : 3 ] يعني : الجنة ، فقال ثابت
بعد ذلك : ما يسرني أني لم أجهر بصوتي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأني لم أخفض صوتي
إذا امتحن الله قلبي للتقوى ، وجعل لي مغفرة لذنوبي ، وجعل لي أجراً عظيماً يعني الجنة ،
فلما كان على عهد أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه ، غزا ثابت إلى اليمامة فرأى
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 258
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٥٨