فهير خادم النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك أنه قيل له : إنك وخيم ثقيل بخيل ، والغيبة أن يقول الرجل
المسلم لأخيه ما فيه من العيب ، فإن قال ما ليس فيه فقد بهته .
ثم ضرب للغيبة مثلاً ، فقال : * ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ) * يقول :
إذا غاب عنك المسلم ، فهو حين تذكره بسوء بمنزلة الشئ الميت ،
لأنه لا يسمع بعيبك إياه ، فكذلك الميت لا يسمع ما قلت له ، فذلك قوله : * ( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ) * يعني كما كرهتم أكل لحم الميت ،
فأكرهوا الغيبة لإخوانكم * ( واتقوا الله ) * في الغيبة فلا تغتابوا الناس * ( إن الله ثوابٌ ) *
على من تاب * ( رحيم ) * [ آية : 12 ] بهم بعد التوبة ، والغيبة أن تقول لأخيك ما فيه من
العيب ، فإن قلت ما ليس فيه فقد بهته ، وإن قلت ما بلغك فهذا الإفك .
تفسير سورة الحجرات من الآية ( 13 ) فقط .
قوله : * ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) * يعني آدم وحواء نزلت في بلال
المؤذن ، وقالوا :
في سلمان الفارسي ، وفي أربعة نفر من قريش ، في عتاب بن أسيد بن
أبي العيص ، والحارث بن هشام ، وسهيل بن عمرو ، وأبي سفيان بن حرب ، كلهم من
قريش ، وذلك
أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة أمر بلالاً فصعد ظهر الكعبة وأذن ، وأراد أن
يذل المشركين بذلك ، فلما صعد بلال وأذن . قال عتاب بن أسيد : الحمد لله الذي قبض
أسيد قبل هذا اليوم ، وقال الحارث بن هشام : عجبت لهذا العبد الحبشي أما وجد رسول
الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الغراب الأسود ، وقال سهيل بن عمرو : إن يكره الله شيئاً يغيره ، وقال
أبو سفيان : أما أنا فلا أقول ، فإني لو قلت شيئاً لتشهدن على السماء ولتخبرن عني
الأرض .
فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بقولهم ، فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ' كيف ثلت ما
عتاب ' ؟ قال : قلت : الحمد الذي قبض أسيد قبل هذا اليوم ، قال : ' صدقت ' ، ثم قال
للحارث بن هشام : ' كيف قلت ' ؟ قال : عجبت لهذا العبد الحبشي ، وأما وجد رسول الله
صلى الله عليه وسلم إلا هذا الغراب الأسود ، قال : ' صدقت ' ، ثم قال لسهيل بن عمرو : ' كيف قلت ' ؟
قال : قلت : إن يكره الله شيئاً يغيره ، قال : ' صدقت ' ، ثم قال لأبي سفيان : ' كيف
قلت ' ؟ قال : قلت : أما أنا فلا أقول شيئاً ، فإني لو قلت شيئاً لتشهدن على السماء
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 263
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٦٣