تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
يعني موسى حين سأل ربه أن يكشف عن أهل مصر الجراد والقمل . فقال موسى لفرعون : * ( أن أدوا إلي عباد الله ) * ، يعني أرسلوا معي بني إسرائيل ، يقول : وخل سبيلهم ، فإنهم أحرار ولا تستعبدهم ، * ( إني لكم رسول ) * من الله ، * ( امين ) * [ آية : 18 ] فيما بيني وبين ربكم . * ( وأن لا تعلوا على الله ) * ، يعني لا تعظموا على الله أن توحدوه ، * ( إني ءاتيكم بسلطان مبينٍ ) * [ آية : 19 ] ، يعني حجة بينة ، كقوله : ألا تعلوا على الله ، يقول : ألا تعظموا على الله ، * ( إني ءاتيكم بسلطانٍ مبينٍ ) * ، يعني حجة بينة ، وهي اليد والعصا ، فكذبوه ، فقال فرعون في حم المؤمن : * ( ذروني أقتل موسى ) * [ غافر : 26 ] . فاستعاذ موسى ، فقال : * ( وإني عذت بربي وربكم ) * ، يعني فرعون وحده ، * ( أن ترجمون ) * [ آية : 20 ] ، يعني أن تقتلون . * ( وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون ) * [ آية : 21 ] ، يقول : وإن لم تصدقوني ، يعني فرعون وحده ، * ( فاعتزلون ) * ، فدعا موسى ربه في يونس ، فقال : * ( ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ) * [ يونس : 86 ] ، يعني نجي وبني إسرائيل ، وأرسل العذاب على أهل مصر . قوله تعالى : * ( فدعا ربه أن هؤلاء ) * ، يعني أهل مصر ، * ( قوم مجرمون ) * [ آية : 22 ] ، فلا يؤمنون ، فاستجاب الله له . فأوحى الله تعالى إليه : * ( فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون ) * [ آية : 23 ] ، يقول : يتبعكم فرعون وقومه . * ( واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون ) * ، وذلك أن بني إسرائيل لما قطعوا البحر ، قالوا لموسى صلى الله عليه وسلم : فرق لنا البحر كما كان ، فإننا نخشى أن يقطع فرعون وقومه آثارنا ، فأراد موسى ، عليه السلام ، أن يفعل ذلك ، كان الله تعالى أوحى إلى البحر أن يطيع موسى ، عليه السلام ، فقال الله لموسى : * ( واترك البحر رهوا ) * ، يعني صفوفاً ، ويقال : ساكناً ، * ( إنهم ) * ، إن فرعون وقومه * ( جند مغرقون ) * [ آية : 24 ] ، فأغرقهم الله في نهر مصر ، وكان عرضه يومئذٍ فرسخين . فقال الله تعالى : * ( كم تركوا ) * من بعدهم ، يعني فرعون وقومه ، * ( من جنات ) * ، يعني بساتين ، * ( وعيون ) * [ آية : 25 ] ، يعني الأنهار الجارية .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 204 | مقاتل بن سليمان / أحمد فريد