مجنونٌ ) * [ آية : 14 ] ، قال ذلك عتبة بن أبي معيط : إن محمداً مجنون ، وقالوا : إنا يعلمه
جبر غلام عامر بن الحضرمي ، وقالوا : لئن لم ينته جبر غلام عامر بن الحضرمي ، فأوعدوه
لنشترينه من سيده ، ثم لنصلينه حتى ينظر هل ينفعه محمد أو يغني عنه شيئاً ، * ( بل هم في
سكٍ يلعبون ) * ، يقول : بل هم من القرآن في شك لاهون ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ' اللهم اسقنا مغيثاً عاماً ، طبقاً مطبقاً ، غدقاً ممرعاً مرياً ، عاجلاً غير ريث ، نافعاً غير
ضار ' ، فكشف الله تعالى عنهم العذاب .
فذلك قوله : * ( إنا كاشفوا العذاب ) * ، يعني الجوع ، * ( قليلاً ) * إلى يوم بدر ، * ( إنكم
عائدون ) * [ آية : 15 ] إلى الكفر ، فعادوا ، فانتقم الله منهم ببدر فقتلهم .
فذلك قوله : * ( يوم نبطش البطشة الكبرى ) * ، يعني العظمى ، فكانت البطشة في
المدينة يوم بدر ، أكثر مما أصابهم من الجوع بمكة ، فذلك قوله : * ( إنا منتقمون ) * [ آية :
16 ] بالقتل ، وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم ، وعجل الله أرواحهم إلى النار .
تفسير سورة الدخان من الآية ( 17 ) إلى الآية ( 29 ) .
* ( ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون ) * بموسى صلى الله عليه وسلم حتى ازدروه ، كما ازدرى أهل
مكة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه ولد فيهم فازدروه ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم فتنة لهم ، كما كان موسى صلى الله عليه وسلم
فتنة لفرعون وقومه ، فقالت قريش : أنت أضعفنا وأقلنا حيلة ، فهذا حين ازدروه ، كما
ازدروا موسى ، عليه السلام ، حين قالوا : * ( ألم نربك فينا وليداً ) * [ الشعراء : 18 ] ،
فكانت فتنة لهم ، من أجل ذلك ذكر فرعون دون الأمم ، نظيرها في المزمل : * ( إ نا أرسلنا
إليكم رسولاً ) * [ المزمل : 15 ] .
قوله : * ( ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون ) * كما فتنا قريشاً بمحمد صلى الله عليه وسلم ؛ لأنهما ولدا
في قومهما ، * ( وجاءهم رسولٌ كريمٌ ) * [ آية : 17 ] ، يعني الخلق ، كان يتجاوز ويصفح ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 203
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٠٣