تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
* ( وهم يعلمون ) * [ آية : 86 ] أن الله واحد لا شريك له ، فشفاعتهم لهؤلاء . قوله : * ( ولئن سألتهم من خلقهم ) * ، يعني أهل مكة كفارهم ، * ( ليقولن الله ) * ، وذلك أنه لما نزلت في أول هذه السورة : * ( خلق السماوات والأرض ) * ، نزلت في آخرها : * ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) * ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : من خلقكم ورزقكم وخلق السماوات والأرض ؟ ' ، فقالوا : الله خالق الأشياء كلها ، وهو خلقنا ، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : ' قل لهم : * ( فأنى يؤفكون ) * [ آية : 87 ] ، يقول : من أين يكذبون بأنه واحد لا شريك له ، وأنتم مقرون أن الله خالق الأشياء وخلقكم ، ولم يشاركه أحد في ملكه فيما خلق ؟ فكيف تعبدون غيره ؟ . فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم : يا رب ، * ( وقيله يا رب إن هؤلاء ) * ، يعني كفار مكة ، * ( قوم لا يؤمنون ) * [ آية : 88 ] ، يعني لا يصدقون ، وذلك أنه لما قال أيضاً في الفرقان : * ( إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) * [ الفرقان : 30 ] ، قال الله تعالى يسمع قوله ، فيها تقديم : * ( يا رب إن هؤلاء ) * ، يعني كفار مكة ، * ( قوم لا يؤمنون ) * ، يعني لا يصدقون بالقرآن أنه من الله عز وجل . يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : * ( فاصفح عنهم ) * ، يعني فأعرض عنهم ، فيها تقديم ، * ( وقل سلام ) * ، أردد عليهم معروفاً ، * ( فسوف يعلمون ) * [ آية : 89 ] ، هذا وعيد ، حين ينزل بهم العذاب ، فنسخ آية السيف الإعراض والسلام ، وذكر وعيدهم ، وفي حم المؤمن ، فقال : * ( إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون ) * [ غافر : 71 ، 72 ] . * *