* ( وهم يعلمون ) * [ آية : 86 ] أن الله واحد لا شريك له ، فشفاعتهم لهؤلاء .
قوله : * ( ولئن سألتهم من خلقهم ) * ، يعني أهل مكة كفارهم ، * ( ليقولن الله ) * ، وذلك
أنه لما نزلت في أول هذه السورة : * ( خلق السماوات والأرض ) * ، نزلت في آخرها :
* ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) * ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم :
من خلقكم ورزقكم
وخلق السماوات والأرض ؟ ' ، فقالوا : الله خالق الأشياء كلها ، وهو خلقنا ، قال الله تعالى
لنبيه صلى الله عليه وسلم : ' قل لهم : * ( فأنى يؤفكون ) * [ آية : 87 ] ، يقول : من أين يكذبون بأنه واحد لا
شريك له ، وأنتم مقرون أن الله خالق الأشياء وخلقكم ، ولم يشاركه أحد في ملكه فيما
خلق ؟ فكيف تعبدون غيره ؟ .
فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم : يا رب ، * ( وقيله يا رب إن هؤلاء ) * ، يعني كفار مكة ، * ( قوم لا يؤمنون ) * [ آية : 88 ] ، يعني لا يصدقون ، وذلك أنه لما قال أيضاً في الفرقان : * ( إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) * [ الفرقان : 30 ] ، قال الله تعالى يسمع قوله ، فيها تقديم :
* ( يا رب إن هؤلاء ) * ، يعني كفار مكة ، * ( قوم لا يؤمنون ) * ، يعني لا يصدقون بالقرآن أنه
من الله عز وجل .
يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : * ( فاصفح عنهم ) * ، يعني فأعرض عنهم ، فيها تقديم ، * ( وقل سلام ) * ، أردد عليهم معروفاً ، * ( فسوف يعلمون ) * [ آية : 89 ] ، هذا وعيد ، حين ينزل بهم
العذاب ، فنسخ آية السيف الإعراض والسلام ، وذكر وعيدهم ، وفي حم المؤمن ، فقال :
* ( إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون ) *
[ غافر : 71 ، 72 ] .
* *
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 200
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٠٠