العزي : أما أنا ، فأرى أن تأخذوا محمداً صلى الله عليه وسلم ، فتجعلوه في بيت وتسدوا عليه بابه ، وتجعلوا
له كوة لطعامه وشرابه حتى يموت ، فقال إبليس : بئس الرأي رأيتم ، تعمدون إلى رجل له
فيكمك صغو ، قد سمع به من حولكم ، تحبسونه في بيت ، وتطعمونه وتسقونه ، فيوشك
الصغو الذي له فيكم أن يقاتلكم عنه ، ويفسد جماعتكم ، ويسفك دمائكم ، قالوا : صدق
والله الشيخ .
فقال هشام بن عمرو ، من بني عامر بن لؤي :
أما أنا ، فأرى أن تحملوه على بعير ،
فتخرجوه من أرضكم ، فيذهب حيث شاء ، ويليه غيركم ، فقال إبليس : بئس الرأي
رأيتم ، تعمدون إلى رجل قد أفسد عليكم جماعتكم ، وتبعه طائفة منكم ، فتخرجونه إلى
غيركم فيفسدهم كما أفسدكم ، فيوشك بالله أن يميل بهم عليكم ، فقال أبو جهل :
صدق والله الشيخ .
فقال أبو جهل بن هشام : أما أنا ، فأرى أن تعمدوا إلى كل بطن من قريش ، فتأخذون
من كل بطن منهم رجلاً ، فتعطون كل رجل منهم سيفاً ، فيضربونه جميعاً ، فلا يدري
قومه من يأخذون به ، وتؤدي قريش ديته ، فقال إبليس : صدق والله الشاب ، إن الأمر
لكما .
قال :
فتفرقوا عن قول أبي جهل ، فنزل جبريل ، عليه السلام ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما
ائتمروا به ، وأمره بالخروج ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من ليلته إلى الغار ، وأنزل الله تعالى في
شرهم الذي أجمعوا عليه : * ( أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون ) * ، يقول : أم أجمعوا أمرهم على محمد
صلى الله عليه وسلم بالشر ، فإنا مجمعون أمرنا على ما يكرهون ، فعندها قتل هؤلاء النفر ببدر .
يقول : * ( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ) * الذي بينهم ، * ( ونجواهم ) * الذي أجمعوا عليه
ليثبتوك في بيت ، أو يخرجوك من مكة ، أو يقتلوك ، * ( بلي ) * نسمع ذلك منهم ،
* ( ورسلنا ) * الملائكة الحفظة ، * ( لديهم ) 6 ، يعني عندهم * ( يكتبون ) * [ آية : 80 ] .
* ( قل ) * يا محمد : * ( إن كان للرحمن ولدٌ ) * ، يعني ما كان للرحمن ولد ، * ( فأنا أول
العابدين ) * [ آية : 81 ] ، وذلك أن النضر بن الحارث ، من بني عبد الدار بن قصي ، قال :
إن الملائكة بنات الله ، فأنزل الله عز وجل : * ( قل ) * يا محمد : * ( إن كان للرحمن ولدٌ ) * ،
يعني ما كان للرحمن ولد ، * ( فأنا أول العابدين ) * ، يعني الموحدين من أهل مكة بأن لا
ولد .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 198
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٩٨