تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ثم قال : * ( إن المجرمين ) * ، يعني المشركين المسرفين ، * ( في عذاب جهنم خالدون ) * [ آية : 74 ] ، يعني لا يموتون . * ( لا يفتر عنهم ) * ، العذاب طرفة عين ، * ( وهم فيه ) * ، يعني في العذاب ، * ( مبلسون ) * [ آية : 75 ] ، يعني آيسون من كل خير مستيقنين بكل عذاب ، مبشرين بكل سوء ، زرق الأعين ، سود الوجوه . ثم قال : * ( وما ظلمناهم ) * ، فنعذب على غير ذنب ، * ( ولكن كانوا هم الظالمين ) * [ آية : 76 ] . * ( ونادوا ) * في النار : * ( يا ملك ) * ، وهو خازن جهنم ، فقال : ماذا تريدون ؟ قالوا : * ( ليقض علينا ربك ) * ، فيسكت عنهم مالك ، فلا يجيبهم مقدار أربعين سنة ، ثم يوحي الله تعالى إلى مالك بعد أربعين أن يجيبهم ، فرد عليهم مالك : * ( قال إنكم ماكثون ) * [ آية : 77 ] ، في العذاب ، يقول : مقيمون فيها . فقال مالك : * ( لقد جئناك بالحق ) * في الدنيا ، يعني التوحيد ، * ( ولكن أكثركم للحق كارهون ) * [ آية : 78 ] . قوله : * ( أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون ) * [ آية : 79 ] ، يقول : أم أجمعوا أمراً ، وذلك أن نفراً من قريش ، منهم : أبو جهل بن هشام ، وعتبة بن وشيبة ابنا ربيعة ، وهشام بن عمرو ، وأبو البحتري بن هشام ، وأمية بن أبي معيط ، وعيينة بن حصن الفزاري ، والوليد بن المغيرة ، والنضر بن الحارث ، وأبي بن خلف ، بعد موت أبي طالب ، اجتمعوا في دار الندوة بمكة ليمكروا بالنبي صلى الله عليه وسلم سراً عند انقضاء المدة ، فأتاهم إبليس في صورة شيخ كبير ، فجلس إليهم ، فقالوا له : ما أدخلك في جماعتنا بغير إذننا ؟ قال عدو الله : أنا رجل من أهل نجد ، وقدمت مكة فرأيتكم حسنة وجوهكم ، طيبة ريحكم ، فأردت أن أسمع حديثكم ، وأشير عليكم ، فإن كرهتم مجلسي خرجت من بينكم . فقال بعضهم لبعض : هذا رجل من أهل نجد ، ليس من أهل مكة ، فلا بأس عليكم منه ، فتكلموا بالمكر بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال أبو البحتري بن هشام ، من بني أسد بن عبد