تفسير سورة الزخرف من الآية ( 82 ) إلى الآية ( 84 ) .
ونزه الرب نفسه عما كذبوا بالعذاب : * ( سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون ) * [ آية : 82 ] ، يعني عما يقولون من الكفر بربهم ، يعني كفار مكة حين كذبوا
بالعذاب في الآخرة ، وذلك أن الله تعالى وعدهم في الدنيا على ألسنة الرسل أن العذاب
كائن نازل بهم .
* ( فذرهم ) * ، يقول : خل عنهم ، * ( يخوضوا ) * في باطلهم ، * ( ويلعبوا ) * ، يعني يلهوا
في دنساهم ، * ( حتى يلقوا يومهم ) * في الآخرة ، * ( الذي يوعدون ) * [ آية : 83 ] العذاب
فيه .
ثم قال : * ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) * ، فعظم نفسه عما قالوا ، فقال :
وهو الذي يوحد في السماء ، ويوحد في الأرض ، * ( وهو الحكيم ) * في ملكه ، الخبير
بخلقه ، * ( العليم ) * [ آية : 84 ] بهم .
تفسير سورة الزخرف من الآية ( 85 ) إلى الآية ( 89 ) .
ثم عظم نفسه عن شركهم ، فقال : * ( وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة ) * يعني القيامة ، * ( وإليه ترجعون ) * [ آية : 85 ] ، يعني تردون في
الآخرة ، فيجازيكم بأعمالكم .
* ( ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة ) * ، يقول : لا نقدر الملائكة الذين
يعبدونهم من دون الله الشفاعة ، وذلك أن النضر بن الحارث ونفراً معه ، قالوا :
إن كان ما
يقول محمد حقاً ، فنحن نتولى الملائكة ، وهم أحق بالشفاعة من محمد صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله :
* ( ولا يملك ) * ، يقول : ولا يقدر ، * ( الذين يدعون من دونه ) * ، وهم الملائكة ،
* ( الشفاعة ) * ، يقول : لا تقدر الملائكة الذين تعبدونهم من دون الله على الشفاعة لأحد ،
ثم استثنى ، فقال : * ( إلا من شهد بالحق ) * ، يعني بالتوحيد من بني آدم ، فذلك قوله :
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 199
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٩٩