ممصرتان ، دهين الرأس ، معه حربة ، يقتل بها الدجال ، يقول : نزول عيسى من السماء
علامة للساعة ، * ( فلا تمترن بها ) * ، يقول : لا تشكوا في الساعة ، ولا في القيامة أنها
كائنة ، قوله : * ( واتبعون هذا صراط مستقيم ) * [ آية : 61 ] .
ثم قال : * ( ولا يصدنكم الشياطن ) * عن الهدى ، * ( إنه لكم عدو مبين ) * [ آية : 62 ] ،
يعني بين .
* ( ولما جاء عيسى ) * ، يعني بني إسرائيل ، * ( بالبينات ) * ، يعني الإنجيل ، * ( قال ) * لهم :
* ( قد جئتكم بالحكمة ) * ، يعني الإنجيل ، فيه بيان الحلال والحرام ، * ( ولأبئن لكم بعض
الذي تختلفون فيه ) * ، من الحلال والحرام ، فبين لهم ما كان حرم عليهم من الشحوم ،
واللحوم ، وكل ذي ظفر ، فأخبرهم أنه لهم حلال في الإنجيل ، غير أنهم يقيمون على
السبت ، * ( فاتقوا الله ) * ولا تعبدوا غيره ، * ( وأطيعون ) * [ آية : 63 ] فيما آمركم به من
النصيحة ، فإنه ليس له شريك .
* ( إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه ) * ، يعني وحدوه ، * ( هذا ) * ، يعني هذا التوحيد ،
* ( صرطٌ ) * ، يعني دين ، * ( مستقيم ) * [ آية : 64 ] .
* ( فاختلف الأحزاب من بينهم ) * ، في الدين ، والأحزاب هم : النسطورية ، والماريعقوبية ،
والملكانية ، تجازبوا من بينهم في عيسى ، عليه السلام ، فقالت النسطورية : عيسى ابن الله ،
وقالت الماريعقوبية : إن الله هو المسيح ابن مريم ، وقالت الملكانية : إن الله ثالث ثلاثة ،
* ( فويل للذين ظلموا ) * ، يعني النصارى الذين قالوا في عيسى ما قالوا ، * ( من عذاب يوم أليم ) * [ آية : 65 ] ، يعني يوم القيامة ، وإنما سماه أليماً لشدته .
ثم رجع إلى كفار قريش ، فقال : * ( هل ينظرون إلا الساعة ) * ، يعني يوم القيامة ،
* ( أن تأتيهم بغتة ) * ، فجأة ، * ( وهم لا يشعرون ) * [ آية : 66 ] بجيئتها .
ثم قال : * ( الأخلاء ) * في الدنيا ، * ( يومئذ ) * في الآخرة ، * ( بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ) * [ آية : 67 ] ، يعني الموحدين ، نزلت في أمية بن خلف الجمحي ، وعقبة بن
أبي معيط ، قتلا جميعاً ، وذلك أن عقبة
كان يجالس النبي صلى الله عليه وسلم ويستمع إلى حديثه ، فقالت
قريش : قد سبأ عقبة وفارقنا ، فقال له أمية بن خلف : وجهي من وجهك حرام إن لقيت
محمداً فلم تتفل في وجهه ، حتى يعلم قومك أنك غير مفارقهم ، ففعل عقبة ذلك ، فقال
النبي صلى الله عليه وسلم : ' أما أنا لله على لئن أخذتك خارجاً من الحرم لأهريقن دمك ' ، فقال له : يا
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 195
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٩٥