فقال عبد الله : خصمتك ورب الكعبة ، ألست تزعم أن عيسى ابن مريم نبي ، وتثنى
عليه وعلى أمه خيراً ، وقد علمت أن النصارى يعبدونهما ، وعزيز يعبد ، والملائكة تعبد ،
فإن كان هؤلاء في النار ، فقد رضينا أن نكون معهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' لا ' ، فقال عبد
الله : أليس قد زعمت أنها لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم وآلهتهم ؟ خصمتك ورب الكعبة ،
فضجوا من ذلك ، فأنزل الله تعالى : * ( عن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) * ، يعني
الملائكة ، وعزير ، وعيسى ، ومريم ، * ( أولئك عنها مبعدون ) * [ الأنبياء : 101 ] ، وأنزل :
* ( ولما ضرب ابن مريم مثلا ) * * ( إذا قومك منه يصدون ) * [ آية : 57 ] ، يعني
يضجون تعجباً لذكر عيسى ، عليه السلام ، عبد الله بن الزبعري وأصحابه هم هؤلاء
النفر .
* ( وقالوا أآلهتنا خيرٌ أم هو ) * ، يعني عيسى ، وقالوا : ليس آلهتنا إن عذبت خيراً من
عيسى بأنه يعبد ، يقول الله تعالى : بل هو * ( ما ضربوه لك إلا جدلا ) * ، يقول : ما ذكروا
لك عيسى إلا ليجادلوك به ، * ( بل هم قوم خصمون ) * [ آية : 58 ] .
* ( إن هو إلا عبد ) * ، يعني عيسى ، عليه السلام ، يقول : ما هو إلا عبد ، * ( أنعمنا عليه ) * بالنبوة ، * ( وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل ) * [ آية : 59 ] ، يقول الله تعالى : حين ولد
من غير أب ، يعني آية وعبرة ليعتبروا .
قوله : * ( ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ) * [ آية : 60 ] مكانكم ، فكانوا
خلفاً منكم .
تفسيرة سورة الزخرف من الآية ( 61 ) إلى الآية ( 67 ) .
ثم رجع في التقديم إلى عيسى ، فقال : * ( وإنه لعلم للساعة ) * ، يقول : نزوله من
السماء علامة للساعة ، ينزل على ثنيه أفيق ، وهو جبل ببيت المقدس ، يقال له : أفيق ، عليه
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 194
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٩٤