تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
فقال عبد الله : خصمتك ورب الكعبة ، ألست تزعم أن عيسى ابن مريم نبي ، وتثنى عليه وعلى أمه خيراً ، وقد علمت أن النصارى يعبدونهما ، وعزيز يعبد ، والملائكة تعبد ، فإن كان هؤلاء في النار ، فقد رضينا أن نكون معهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' لا ' ، فقال عبد الله : أليس قد زعمت أنها لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم وآلهتهم ؟ خصمتك ورب الكعبة ، فضجوا من ذلك ، فأنزل الله تعالى : * ( عن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) * ، يعني الملائكة ، وعزير ، وعيسى ، ومريم ، * ( أولئك عنها مبعدون ) * [ الأنبياء : 101 ] ، وأنزل : * ( ولما ضرب ابن مريم مثلا ) * * ( إذا قومك منه يصدون ) * [ آية : 57 ] ، يعني يضجون تعجباً لذكر عيسى ، عليه السلام ، عبد الله بن الزبعري وأصحابه هم هؤلاء النفر . * ( وقالوا أآلهتنا خيرٌ أم هو ) * ، يعني عيسى ، وقالوا : ليس آلهتنا إن عذبت خيراً من عيسى بأنه يعبد ، يقول الله تعالى : بل هو * ( ما ضربوه لك إلا جدلا ) * ، يقول : ما ذكروا لك عيسى إلا ليجادلوك به ، * ( بل هم قوم خصمون ) * [ آية : 58 ] . * ( إن هو إلا عبد ) * ، يعني عيسى ، عليه السلام ، يقول : ما هو إلا عبد ، * ( أنعمنا عليه ) * بالنبوة ، * ( وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل ) * [ آية : 59 ] ، يقول الله تعالى : حين ولد من غير أب ، يعني آية وعبرة ليعتبروا . قوله : * ( ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ) * [ آية : 60 ] مكانكم ، فكانوا خلفاً منكم . تفسيرة سورة الزخرف من الآية ( 61 ) إلى الآية ( 67 ) . ثم رجع في التقديم إلى عيسى ، فقال : * ( وإنه لعلم للساعة ) * ، يقول : نزوله من السماء علامة للساعة ، ينزل على ثنيه أفيق ، وهو جبل ببيت المقدس ، يقال له : أفيق ، عليه