[ طه : 27 ] ، قال الله تعالى : * ( قد أوتيت سؤلك يا موسى ) * [ طه : 36 ] .
ثم قال فرعون : * ( فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب ) * ، يقول : فلا ألقى عليه ربه الذي
أرسله ، * ( أسورة من ذهب ) * ، إن كان صادقاً أنه رسول ، * ( أو جاء معه الملائكة مقترنين ) * [ آية : 53 ] ، يعني متعاونين يعينونه على أمره الذي بعث إليه .
* ( فاستخف قومه ) * ، يقول : استفز قومه القبط ، * ( فأطاعوه ) * في الذي قال لهم على
التكذيب ، حين قال لهم : * ( ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) *
[ غافر : 29 ] ، فأطاعوه في الذي قال لهم ، * ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) * [ آية : 54 ] ، يعني
عاصين .
* ( فلما ءاسفونا ) * ، يعني أغضبونا ، * ( انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين ) * [ آية :
55 ] ، لم ينج منهم أحد .
تفسير سورة الزخرف من الآية ( 56 ) إلى الآية ( 60 ) .
* ( فجعلناهم سلفا ) * ، يعني مضوا في العذاب ، * ( ومثلا للآخرين ) * [ آية : 56 ] ،
يعني عبرة لمن بعدهم .
قوله : * ( ولما ضرب ابن مريم مثلا ) * ، والمثل حين زعموا أن الملائكة بنات الله ،
وذلك
أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد ، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً ، وفي المسجد
العاص بن وائل السهمي ، والحارث وعدي ابنا قيس ، كلهم من قريش ، من بني سهم ،
فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ' * ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) * [ الأنبياء : 98 ] ، إلى آيتين ، ثم خرج إلى باب الصفا ، فخاض المشركون في
ذلك ، فدخل عبد الله بن الزبعري السهمي ، فقال : تخوضون في ذكر الآلهة ، فذكروا له ما
قال النبي صلى الله عليه وسلم لهم ولآلهتهم ، فقال عبد الله بن الزبعري : يا محمد ، أخاصة لنا ولآلهتنا ، أم
لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم وآلهتهم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' بل هي لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم
ولآلهتهم ' .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 193
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٩٣