الجلاس بالله ما قال ذلك ، فقال عامر : لقد قاله وأعظم منه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' ما هو ؟
قال : أرادوا قتلك فنفر الجلاس من ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' قوما فاحلفا ' فقاما عند
المنبر فحلف الجلاس ما قال ذلك ، وأن عامراً كذب ، ثم حلف عامر بالله إنه لصادق
ولقد سمع قوله ، ثم رفع عامر بيده ، فقال : اللهم أنزل على عبد نبيك تكذيب الكاذب
وصدق الصادق ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' آمين ' ، فأنزل في الجلاس : * ( يحلفون بالله ما قالوا ) * .
* ( ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم ) * ، يعنى بعد إقرارهم بالإيمان ،
* ( وهموا بما لم ينالوا ) * من قتل النبي صلى الله عليه وسلم بالعقبة ، * ( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم ) * ، فقال الجلاس : فقد عرض الله على التوبة ، أجل والله
لقد قلته ، فصدق عامراً ، وتاب الجلاس وحسنت توبته ، ثم قال : * ( وهموا بما لم ينالوا ) *
من قتل النبي صلى الله عليه وسلم ، يعنى المنافقين أصحاب العقبة ليلة هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم بالعقبة بغزوة
تبوك ، ، منهم عبد الله بن أبي ، رأس المنافقين ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وطعمة بن
أبيرق ، والجلاس بن سويد ، ومجمع بن حارثة ، وأبو عامر بن النعمان ، وأبو الخواص ،
ومرارة بن ربيعة ، وعامر بن الطفيل ، وعبد الله بن عتيبة ، ومليح التميمي ، وحصن بن نمير ، ورجل آخر ، هؤلاء اثنا عشر رجلاً ، وتاب أبو لبابة عن عبد المنذر ، وهلال بن أمية ،
وكعب بن مالك الشاعر ، وكانوا خمسة عشر رجلاً . * ( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم ) * * ( وإن يتولوا ) * عن التوبة ، * ( يعذبهم الله عذابا أليما ) * ، يعنى شديداً ، * ( في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ) * يمنعهم
* ( ولا نصير ) * [ آية : 74 ] ، يعنى مانع من العذاب .
تفسير سورة التوبة من الآية [ 75 - 85 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 60
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٦٠