تفسير سورة التوبة من الآية : [ 72 - 74 ] .
قوله : * ( وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ) * ، يعنى قصور الياقوت والدر ، فتهب ريح طيبة من
تحت العرش بكثبان المسك الأبيض ، نظيرها في * ( هل أتى ) * : * ( نعيما وملكا كبيرا ) *
يعنى
[ الإنسان : 20 ] عاليهم كثبان المسك الأبيض ، ثم قال : * ( ورضوان من الله ) * ، يعنى
ورضوان الله عنهم ، * ( أكبر ) * ، يعنى أعظم مما أعطوا في الجنة من الخير ، * ( ذلك ) *
الذواب * ( هو الفوز العظيم ) * [ آية : 72 ] ، وفي ذلك أن الملك من الملائكة يأتي باب
ولى الله ، فلا يدخل عليه إلا بإذنه ، والقصة في : * ( هل أتى على الإنسان ) * .
قوله : * ( يَأَيُها النبي جهدِ الكُفار والمُنافقين ) * ، يعنى كفار العرب بالسيف ،
* ( واغلظ عليهم ) * على المنافقين باللسان ، ثم ذكر مستقرهم في الآخرة ، فقال :
* ( ومأواهم جهنم ) * ، يعنى مصيرهم جهنم ، يعنى كلا الفريقين ، * ( وبئس المصير ) *
[ آية : 73 ] ، يعنى حين يصيرون إليها .
يحلفونَ بِاللهِ ما قالُواْ ) * ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام غزاة تبوك شهرين ينزل
عليه القرآن ، ويعيب المنافقين المتخلفين ، جعلهم رجساً ، فسمع من غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم من
المنافقين ، فغضبوا لإخوانهم المتخلفين ، فقال جلاس بن سويد بن الصامت ، وقد سمع عامر
بن قيس الأنصاري ، من بني عمرو بن عوف ، الجلاس يقول : والله لئن كان ما يقول
محمد حقاً كإخواننا الذين خلفناهم وهم سراتنا وأشرافنا ، لنحن أشر من الحمير ، فقال
عامر بن قيس للجلاس : أجل والله ، إن محمداً لصادق مصدق ، ولأنت أشر من الحمار .
فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، أخبر عاصم بن عدي الأنصاري عن قول عامر بما قال
الجلاس ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى عامر والجلاس ، فذكر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] للجلاس ما قال ، فحلف
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 59
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥٩