وأترك آخر ، وإن الذي أترك أحب إلي من الذي أعطى ، ولكن أتألف بالعطية ، وأوكل
المؤمن إلى إيمانه ' .
* ( ومنهم ) * ، يعنى من المنافقين ، * ( الذين يؤذون النبي ) * صلى الله عليه وسلم ، منهم : الجلاس بن
سويد ، وشماس بن قيس ، والمخش بن حمير ، وسماك بن يزيد ، وعبيد بن الحارث ، ورفاعة
بن زيد ، ورفاعة بن عبد المنذر ، قالوا ما لا ينبغي ، فقال رجل منهم : لا تفعلوا ، فإنا نخاف
أن يبلغ محمداً فيقع بنا ، فقال الجلاس : نقول ما شئنا ، فإنما محمد أذن سامعة ، فنأتيه بما
نقول ، فنزلت في الجلاس : * ( ويقولون هو أذن ) * ، يعنى النبي صلى الله عليه وسلم ، * ( قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) * ، يعنى يصدق بالله ، ويصدق المؤمنين ، * ( ورحمةٌ
للذين ءامنوا منكم ) * ، يقول : محمد رحمة للمؤمنين ، كقوله : * ( رؤوف رحيم ) * [ التوبة :
128 ] ، يعنى للمصدقين بتوحيد الله ، * ( رؤوف رحيم ) * * ( والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) * [ آية : 61 ] ، يعنى وجيع .
يحلفون بِالله لكم ليرضوكم ) * بعد اليوم ، منهم : عبد الله بن أبي ، حلف ألا
نتخلف عنك ، ولنكونن معك على عدوك ، * ( والله ورسولهُ أَحق أن يُرضُوهُ ) * ، فيها تقديم ، * ( إن كانوا مؤمنين ) * [ آية : 62 ] ، يعنى مصدقين بتوحيد الله عز وجل .
* ( أَلم يعلموا ) * ، يعنى المنافقين * ( أَنهُ من يحاددِ الله ورسولهُ ) * ، يعنى يعادي الله
ورسوله ، * ( فأن لهُ نار جهنم خلداً فيها ) * ( لا يموت ) * ( ذلك ) * ( العذاب ) * ( الخزىُ العظيم ) * [ آية : 63 ] .
قوله : * ( يحذرُ المُنافقون ) * ، نزلت في الجلاس بن سويد ، وسماك بن عمر ،
ووداعة بن ثابت ، والمخش بن حمير الأشجعي ، وذلك أن المخش قال لهم : والله لا أدرى
إني أشر خليقة الله ، والله لوددت أنى جلدت مائة جلدة ، وأنه لا ينزل فينا ما يفضحنا ،
فنزل : * ( يحذَرُ المُنفقونَ ) * * ( أن تنزل عليهم سُورةٌ ) * ، يعنى براءة ، * ( تنبئهم بِمَا
في قُلوبهم ) * من النفاق ، وكانت تسمى الفاضحة ، * ( قُل استهزءوا إن الله مُخرجٌ ) * مبين
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 55
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥٥