يعنى وبالله فليثق الواثقون .
* ( قُل هَل تَربصُونَ بِنا إِلا إحدى الحُسنين ) * ، إما الفتح والغنيمة في الدنيا ، وإما
شهادة فيها الجنة في الآخرة والرزق ، * ( ونحن نتربص بكم ) * العذاب والقتل ، * ( أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو ) * عذاب * ( بأيدينا ) * فنقتلكم ، * ( فتربصوا ) *
بنا الشر ، * ( إنا معكم متربصون ) * [ آية : 52 ] بكم العذاب .
* ( قل ) * يا محمد للمنافقين : * ( أنفقوا طوعا ) * من قبل أنفسكم ، * ( أو كرها ) * مخافة
القتل ، * ( لن يتقبل منكم ) * النفقة ، * ( إنكم كُنتم قَوما فَسِقينَ ) * [ آية : 53 ] ، يعنى
عصاة .
* ( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله ) * بالتوحيد * ( و ) *
كفروا * ( وبرسوله ) * بمحمد صلى الله عليه وسلم أنه ليس برسول ، * ( ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ) * ، يعنى متثاقلين ولا يرونها واجبة عليهم ، * ( ولا ينفقون ) * يعنى المنافقين
الأموال ، * ( إِلا وَهُم كَرِهُونَ ) * [ آية : 54 ] غير محتسبين .
* ( فلا تعجبك ) * يا محمد * ( أموالهم ولا أولادهم ) * ، يعنى المنافقين * ( إنما يُريدُ اللهُ
لِيُعذبهم بِهَا في الحياة الدُّنيا ) * بما يلقون في جمعها من المشقة ، وفيها من المصائب ،
* ( وتزهق أنفسهم ) * ، يعنى ويريد أن تذهب أنفسهم على الكفر فيميتهم كفاراً ، فذلك
قوله : * ( وهُم كَفرونَ ) * [ آية : 55 ] بتوحيد الله ومصيرهم إلى النار .
ويحلفُونَ بالله ) * يعنيهم ، * ( إنهم لمنكم ) * معشر المؤمنين على دينكم ، يقول
الله : * ( وما هُم مِنكم ) * على دينكم ، * ( ولكنهم قومٌ يفرقونَ ) * [ آية : 56 ] القتل ،
فيظهرون الإيمان .
ثم أخبر عنهم فقال : * ( لو يجدُونَ ملجئاً ) * ، يعنى حرزاً يلجأون إليه ، * ( أَو
مغرتٍ ) * ، يعنى الغيران في الجبال ، * ( أو مُدخلاً ) * ، يعنى سرباً في الأرض ، * ( لوَلواْ
إليه ) * وتركوك يا محمد ، * ( وَهُم يجمحونَ ) * [ آية : 57 ] ، يعنى يستبقون إلى الحرز .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 52
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥٢