ثم قال عز وجل : * ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء ) * يعنى الآلهة ، وهي
الأصنام اللات والعزى ومناة وهبل ، * ( كمثل العنكبوت ) * وذلك أن الله عز وجل
ضرب مثل الصنم في الضعف ، يعنى كشبه العنكبوت إذا * ( اتخذت بيتا وإن أوهن ) *
يعنى أضعف * ( البيوت ) * كلها * ( لبيت العنكبوت ) * فكذلك ضعف الصنم هو
أضعف من بيت العنكبوت * ( لو ) * يعنى إن * ( كانوا يعلمون ) * [ آية : 41 ] ولكن
لا يعلمون .
ثم قال تعالى : * ( إِن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء ) * يعنى الأصنام * ( وهو العزيز الحكيم ) * [ آية : 42 ] يعنى العزيز في ملكه الحكيم في أمره .
ثم قال عز وجل : * ( وتلك الأمثال نضربها للناس ) * يقول : وتلك الأشباه نبينها
لكفار مكة ، فيما ذكر من أمر الصنم ، * ( وما يعقلها إلا العالمون ) * [ آية : 43 ] يقول :
الذين يعقلون عن الله عز وجل الأمثال .
* ( خلق الله السماوات والأرض بالحق ) * لم يخلقهما باطلاً لغير شيء خلقهما لأمر هو
كائن * ( إن في ذلك لآية للمؤمنين ) * [ آية : 44 ] يقول : إن في خلقهما لعبرة
للمصدقين بتوحيد الله عز وجل .
* ( أتل ما أوحي إليك من الكتاب ) * يعنى اقرأ على أهل الكتاب ما أنزل إليك من
القرآن ، ثم قال تعالى : * ( وَأَقِم ) * يعنى وأتم * ( الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء ) * يعنى عن المعاصي * ( والمنكر ) * يعنى المنكر ما لا يعرف يقول : إن الإنسان
ما دام يصلي لله عز وجل ، فقد انتهى عن الفحشاء والمنكر لا يعمل بها ما دام يصلي
حتى ينصرف ، ثم قال عز وجل : * ( ولذكر الله أكبر ) * يعنى إذا صليت لله تعالى
فذكرته فذكرك الله بخير ، وذكر الله إياك أفضل من ذكرك إياه في الصلاة ، * ( والله يعلم ما تصنعون ) * [ آية : 45 ] في صلاتكم .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 520
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥٢٠