ويعقوب ، عليهم السلام ، * ( والكتاب ) * ، يعنى صحف إبراهيم ، * ( وآتيناه أَجره ) * ،
يعنى أعطيناه جزاءه ، * ( في الدنيا ) * ، يعنى الثناء الحسن ، والمقالة الحسنة من أهل الأديان
كلها ؛ لمضيه على رضوان الله حين ألقى في النار ، وكسر الأصنام ، ومضيه على ذبح ابنه ،
فجميع أهل الأديان يقولون : إبراهيم منا لا يتبرأ منه أحد ، * ( وإنه ) * ، يعنى إبراهيم * ( في الآخرة لمن الصالحين ) * [ آية : 27 ] ، نظيرها في النحل .
* ( ولوطاً إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ) * ، يعنى المعصية ، يعنى إتيان
الرجال في أدبارهم ليلاً ، * ( ما سبقكم بها من أحد من العالمين ) * [ آية :
28 ] ، فيما مضى قبلكم ، وكانوا لا يأتون إلا الغرباء .
ثم قال عز وجل : * ( أَئنكم لتأتون الرجال وتقطعونَ السبيل ) * ، يعنى المسافر ، وذلك
أنهم إذا جلسوا في ناديهم ، يعنى في مجالسهم رموا ابن السبيل بالحجارة والخذف ،
فيقطعون سبيل المسافر ، فذلك قوله عز وجل : * ( وتأَتونَ في ناديكم المنكر ) *
يعنى في مجالسكم المنكر ، يعنى الحذف بالحجارة ، * ( فما كان جواب قومه ) * ، أي
قوم لوط ، عليه السلام ، حين نهاهم عن الفاحشة والمنكر ، * ( إلا أن قالوا ) * للوط ، عليه
السلام : * ( ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين ) * [ آية : 29 ] ، يعنى بأن العذاب
نازل بهم في الدنيا .
فدعا لوط ربه عز وجل ، ف * ( قال رب انصرني على القوم المفسدين ) * [ آية :
30 ] ، يعنى العاصين ، يعنى بالفساد إتيان الرجال في أدبارهم ، يقول : رب انصرني
بتحقيق قولي في العذاب عليهم بما كذبون ، يعنى بتكذيبهم إياي حين قالوا : إن العذاب
ليس بنازل بهم في الدنيا ، فأهلكهم الله عز وجل بالخسف والحصب ، وكان لوط ، عليه
السلام ، قد أنذرهم العذاب ، فذلك قوله : * ( ولقد أنذرهم بطشتنا ) * [ القمر : 36 ] ،
يعنى عذابنا .
* ( ولما جاءت رسلنا ) * ، يعنى الملائكة ، * ( إبراهيم بالبشرى ) * بالولد ، * ( قالوا ) *
لإبراهيم : * ( إِنا مهلكوا أهل هذه القرية ) * ، يعنون قرية لوط ، * ( إن أهلها كانوا
ظالمينَ ) * [ آية : 31 ] .
* ( قال إِن فيها لوطاً نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله ) * ، يعنى لوطا ، ثم
استثنى ، فقال : * ( إلا امرأته كانت من الغابرين ) * [ آية : 32 ] ، يعنى الباقين في
العذاب .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 517
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥١٧