48 ] يعنى الكاذبين ، يعنى كفار اليهود إذاً لشكوا فيك يا محمد ، إذا لقالوا : إن الذي نجد
في التوراة نعته ، هو أمي لا يقرأ الكتاب ولا يخطه بيده .
ثم ذكر مؤمني أهل التوراة ، فقال : * ( بل هو ) * يا محمد * ( آيات بيناتٌ ) *
يعنى
علامات واضحات بأنه أمي لا يقرأ الكتاب ولا يخطه بيده ، * ( في صدور ) * يعنى في
قلوب * ( الذين أوتوا العلم ) * بالتوراة ، يعنى عبد الله بن سلام وأصحابه ، ثم قال عز
وجل : * ( وما يجحد بآياتنا ) * يعنى ببعث محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة بأنه أمي لا يقرأ
الكتاب ، ولا يخطه بيده ، وهو مكتوب في التوراة ، فكتموا أمره وجحدوا ، فذلك قوله
عز وجل : * ( وما يجحد بآياتنا ) * يعنى ببعث محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة * ( إلا الظالمون ) * [ آية : 49 ] يعني كفار اليهود .
* ( وقالوا لولا أُنزل عليه ءاياتٌ من ربه ) * قال كفار مكة : هلا أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم
آيات من ربه إلينا ، كما كان تجيء إلى قومهم ، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ،
قال : * ( قل ) * لهم * ( إنما الآيات عند الله ) * فإذا شاء أرسلها وليست بيدي ، * ( وإنما أنا نذير مبين ) * [ آية : 50 ] .
فلما سألوه الآية ، قال الله تعالى : * ( أَولم يكفهم ) * بالآية من القرآن * ( أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ) * فيه خبر ما قبلهم ، وما بعدهم ، * ( إن في ذلك ) * يعنى
عز وجل في القرآن * ( لرحمة ) * لمن آمن به وعمل به ، * ( وذكرى ) * يعنى وتذكرة
* ( لقوم يؤمنون ) * [ آية : 51 ] يعنى يصدقون بالقرآن أنه من الله عز وجل ، فكذبوا
بالقرآن فنزل :
تفسير سورة العنكبوت من الآية : [ 52 - 55 ] .
* ( قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا ) * يعنى فلا شاهد أفضل من الله بيننا * ( يعلم
ما في السماوات والأرض والذين ءامنوا بالباطل ) * يعنى صدقوا بعبادة الشيطان
* ( وكفروا بالله ) * بتوحيد الله * ( أولئك هم الخاسرون ) * [ آية : 52 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 522
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥٢٢