اليوم الأخر ) * ، يعنى واخشوا البعث الذي فيه جزاء الأعمال ، * ( ولا تعثوا ) * ، يعنى ولا
تسعوا ، * ( في الأرض مفسدين ) * [ آية : 36 ] ، يعنى بالمعاصي في نقصان الكيل والميزان ،
وهو الفساد في الأرض .
* ( فكذبوه ) * بالعذاب حين أوعدهم أنه نازل بهم في الدنيا ، * ( فأخذتهم
الرجفة فأصبحوا في دارهم ) * ، يعنى عز وجل في محلتهم وعسكرهم ، * ( جاثمين ) *
[ آية : 37 ] أمواتاً خامدين مثل النار إذا أطفئت ، بينما هي تقد إذا هي طفئت ، فشبه
أرواحهم في أجسادهم وهم أحياء مثل النار إذا تقد ، ثم شبه هلاكهم بالنار إذا طفئت ،
بينما هم أحياء إذ صاح بهم جبريل ، عليه السلام ، فصعقوا أمواتاً أجمعين .
* ( و ) * ( أهلكنا ) * ( وعاداً وثموداً ) * ، وهما ابنا عم ، * ( وقد تبين لكم ) * يا أهل
مكة ، * ( من مساكنهم ) * ، يعنى منازلهم آية في هلاكهم ، * ( وزين لهم الشيطان
أعمالهم ) * السيئة ، * ( فصدهم ) * ( الشيطان ) * ( عن السبيل ) * ، أي طريق الهدى ، * ( وكانوا
مستبصرين ) * [ آية : 38 ] في دينهم يحسبون أنهم على هدى .
* ( و ) * ( أهلكنا ) * ( وقارون وفرعون ) * ، واسمه فيطوس ، * ( وهامان ) * قهرمان
فرعون ودستوره ، * ( ولقد جاءهم موسى بالبينات ) * ، أخبرهم أن العذاب نازل بهم في
الدنيا ، فكذبوه وادعوا أنه غير نازل بهم في الدنيا ، * ( فاستكبروا في الأرض وما كانوا
سابقين ) * [ آية : 39 ] ، يعنى فتكبروا بذنوبهم ، يعنى بتكذيبهم الرسل ، كقوله تعالى : * ( اعترفوا بذنوبهم ) * [ التوبة : 102 ] ، يعنى بتكذيبهم الرسل ، وكفروا به ، * ( فدمدم
عليهم ربهم بذنبهم ) * [ الشمس : 14 ] ، يعنى بتكذيبهم صالحاً .
قال عز وجل : * ( فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ) * ، يعنى من
الحجارة ، وهم قوم لوط ، * ( ومنهم من أخذته الصيحة ) * ، يعنى صيحة جبريل ، عليه
السلام ، وهم قوم صالح ، وقوم شعيب ، وقوم هود ، وقوم إبراهيم ، * ( ومنهم من خسفنا
به الأرض ) * ، يعنى قارون وأصحابه ، * ( ومنهم من أغرقنا ) * ، يعنى قوم نوح ، وقوم
فرعون ، * ( وما كان الله ليظلمهم ) * ، فيعذبهم على غير ذنب ، * ( ولكن كانوا
أنفسهم يظلمونَ ) * [ آية : 40 ] يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية ؛ لئلا
يكذبوا محمد صلى الله عليه وسلم .
تفسير سورة العنكبوت من الآية : [ 41 - 45 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 519
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥١٩