جل جلاله ، لأن يجعلها في النبي صلى الله عليه وسلم ، وليست النبوة والرسالة بأيديهم ، ولكنها بيد الله
عز وجل ، ثم قال سبحانه : * ( ما كان لهم الخيرة ) * من أمرهم ، ثم نزه نفسه تبارك
وتعالى عن قول الوليد حين قال : * ( اجعل ) * محمد صلى الله عليه وسلم * ( الآلهة : إلهاً واحداً إن هذا
لشيء عجاب ) * [ ص : 5 ] ، فكفر بتوحيد الله عز وجل ، فأنزل الله سبحانه ينزه نفسه
عز وجل عن شركهم ، فقال : * ( سبحان الله وتعالى ) * يعنى وارتفع * ( عما يشركون ) *
[ آية : 68 ] به غيره عز وجل .
ثم قال عز وجل : * ( وربك يعلم ما تكن صدورهم ) * يعنى ما تسر قلوبهم * ( وما يعلنون ) * [ آية : 69 ] بألسنتهم ، نظيرها في النمل ، ثم وحد الرب نفسه تبارك وتعالى
حين لم يوحده كفار مكة ، الوليد وأصحابه .
فقال سبحانه : * ( وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة ) * يعنى يحمده
أولياؤه في الدنيا ويحمدونه في الآخرة ، يعنى أهل الجنة * ( وله الحكم وإليه ترجعون ) *
[ آية : 70 ] بعد الموت في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم .
تفسير سورة القصص من الآية : [ 71 - 75 ] .
* ( قل ) * يا محمد ، لكفار مكة ، * ( أَرءيتم إِن جعل الله عليكم اليل سرمداً إلى يومٍ
القيامة ) * فدامت ظلمته * ( من إله غير الله يأتيكم بضياء ) * يعنى بضوء النهار ،
* ( أفلا ) * يعنى أفهلا * ( تسمعون ) * [ آية : 71 ] المواعظ ، و * ( قل ) * لهم * ( أَرءيتم إِن
جعل اللهُ عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة من إله غيرُ الله يأتيكم بليل تسكنونَ
فيه ) * من النصب * ( أفلا ) * يعنى أفهلا * ( تبصرون ) * [ آية : 72 ]
ثم أخبر عن صنعه تعالى ذكره ، فقال سبحانه : * ( ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار
لتسكنوا ) * يعنى لتستقروا * ( فيه ) * بالليل من النصب * ( ولتبتغوا ) * بالنهار * ( من
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 504
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥٠٤