فكيف يخافون لو أسلموا أن لا يكون ذلك لهم ، نجعل لهم الحرم آمناً من الشرك ونخوفهم
في الإسلام ؟ فإنا لا نفعل ذلك بهم لو أسلموا .
ثم خوفهم عز وجل ، فقال سبحانه : * ( وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها ) *
يقول : بطروا وأشروا يتقلبون في رزق الله عز وجل ، فلم يشكروا الله تعالى في نعمه
فأهلكهم بالعذاب * ( فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم ) * يعنى من بعد هلاك أهلها
* ( إلا قليلا ) * من المساكن فقد يسكن في بعضها * ( وكنا نحن الوارثين ) * [ آية : 58 ]
لما خلفوا من بعد هلاكهم يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية حين قالوا : نتخوف
أن نتخطف من مكة .
ثم قال الله عز وجل : * ( وما كان ربك مهلك القرى ) * يعنى معذب أهل القرى الخالية
* ( حتى يبعث في أمها رسولا ) * يعنى في أكبر تلك القرى رسولاً ، وهي مكة * ( يتلوا عليهم
آياتنا ) * يقول : يخبرهم الرسول بالعذاب بأنه نازل بهم في الدنيا إن لم يؤمنوا * ( وما كنا مهلكي القرى ) * يعنى معذبي أهل القرى في الدنيا * ( إلا وأهلها ظالمون ) *
[ آية : 59 ] يقول : إلا وهم مذنبون ، يقول : لم نعذب على غير ذنب .
تفسير سورة القصص من الآية : [ 60 - 70 ] .
* ( وما أوتيتم من شيءٍ ) * يقول : وما أعطيتم من خير ، يعنى به كفار مكة * ( فمتاع
الحياة الدنيا وزينتها ) * يقول : تمتعون في أيام حياتكم ، فمتاع الحياة الدنيا وزينتها إلى فناء
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 502
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٥٠٢