هؤلاء ) * يقول : أنتم أمرتموهم بعبادتكم ؟ * ( أَم هم ضلوا السبيل ) * [ آية : 17 ] يقول : أو
هم أخطئوا طريق الهدى ، فتبرأت الملائكة .
ف * ( قالوا سُبحانك ) * نزهوه تبارك وتعالى أن يكون معه آلهة * ( ما كان ينبغي لنا أن نتخذَ
من دونكَ من أَولياء ) * يعنى ما لنا أن نتخذ من دونك ولياً أنت ولينا من دونهم
* ( ولكن متعتهم ) * يعنى كفار مكة * ( وَ ) * ( متعت ) * ( وءاباءهم ) * ( من قبلهم ) * ( حتى
نسوا الذكر ) * يقول : حتى تركوا إيماناً بالقرآن * ( وكانوا قوماً بوراً ) * [ آية : 18 ] يعنى
هلكى .
يقول الله تعالى لكفار مكة : * ( فقد كذبوكم ) * ( الملائكة ) * ( بما يقولونَ ) * بأنهم لم
يأمروكم بعبادتهم * ( فما تستطيعونَ صرفاً ولا نصراً ) * يقول : لا تقدر الملائكة صرف
العذاب عنكم * ( ولا نصراً ) * يعنى ولا منعاً يمنعونكم منه * ( ومن يظلم منكم ) * يعنى
يشرك بالله في الدنيا ، فيموت على الشرك * ( نُذقهُ ) * ( في الآخرة ) * ( عذاباً كبيراً ) *
[ آية : 19 ] يعنى شديداً ، وكقوله في بني إسرائيل : * ( ولتعلن علواً كبيراً ) * يعنى
شديداً .
* ( وما أرسلنا قبلك من المرسلينَ ) * لقول كفار مكة للنبي صلى الله عليه وسلم : أنه يأكل الطعام
ويمشي في الأسواق ، * ( إِلا إِنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا
بعضكم لبعضٍ فتنةً ) * ابتلينا بعضاً ببعض ، ذلك حين أسلم أبو ذو الغفاري ،
رضي الله عنه ، وعبد الله بن مسعود ، وعمار بن ياسر ، وصهيب وبلال ، وخباب بن
الأرت ، وجبر مولى عامر بن الحضرمي ، وسالم مولى أبي حذيفة ، والنمر بن قاسط ،
وعامر بن فهيرة ، ومهجع بن عبد الله ، ونحوهم من الفقراء ، فقال أبو جهل ، وأمية ،
والوليد ، وعقبة ، وسهيل ، والمستهزئون من قريش : انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمداً
صلى الله عليه وسلم من موالينا وأعواننا رذالة كل قبيلة فازدروهم ، فقال الله تبارك وتعالى لهؤلاء الفقراء
من العرب والموالي : * ( أَتصبرونَ ) * ؟ على الأذى والاستهزاء * ( وكان ربكَ بصيراً ) *
[ آية : 20 ] أن تصبروا ، فصبروا ولم يجزعوا ، فأنزل الله عز وجل فيهم : * ( إني جزيتهم
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 433
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٣٣