29 ] ، ثم خرج من النار دخان ظل أسود ، فيتفرق عليهم ، من فوقهم ثلاث فرق ، وهم في
السرادق فينطلقون يستظلون تحتها مما أصابهم من حر السرادق ، فيأخذهم الغثيان والشدة
من حره ، وهو أخف العذاب ، فيقبلون فيها لا مقيل راحة ، فذلك مقيل أهل النار ، ثم
يدخلون النار أفواجاً أَفواجاً .
* ( ويوم تشقق السماء بالغمام ) * يعنى السماوات السبع ، يقول : عن الغمام وهو أبيض
كهيئة الضبابة ، لنزول الرب عز وجل ، وملائكته ، فذلك قوله سبحانه * ( ونزل الملائكة ) * من السماء إلى الأرض عند انشقاقها * ( تنزيلا ) * [ آية : 25 ] لحساب
الثقلين كقوله عز وجل في البقرة * ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظل من
الغمام ) * [ البقرة : 210 ] .
* ( الملك يومئذ الحق للرحمن ) * وحده جل جلاله ، واليوم الكفار ينازعونه في أمره ،
* ( وكان يوما على الكافرين عسيرا ) * [ آية : 26 ] يقول : عسر عليهم يومئذ مواطن يوم
لشدته القيامة ومشقته ، ويهون على المؤمن كأذني صلاته .
تفسير سورة الفرقان من الآية : [ 27 - 31 ]
* ( ويوم يعض الظالم على يديه ) * يعنى ندامه ، يعنى عقبة بن أبي معيط بن عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، وذلك أنه كان يكثر مجالسة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فقال
له خليله وهو أمية بن خلف الجمحي : يا عقبة ، ما أراك إلا قد صبأت إلى حديث هذا
الرجل ، يعنى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : لم أفعل ، فقال : وجهي من وجهك حرام إن لم تتفل في
وجه محمد صلى الله عليه وسلم ، وتبرأ منه حتى يعلم قومك وعشيرتك أنك غير مفارق لهم ، ففعل ذلك
عقبة ، فأنزل الله عز وجل في عقبة بن أبي معيط : * ( ويوم يعض الظالم على يديه ) * من
الندامة .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 435
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٣٥