حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الهذيل ، عن مقاتل ، عن الضحاك ، عن
ابن عباس ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لما خلق الله عز وجل جنة الفردوس وغرسها بيده ، فلما
فرغ منها لم ترعين ، ولم يخطر على قلب بشر مثلها وما فيها ، فقال لها تبارك وتعالى :
تزيني . فتزينت ، ثم قال لها : تزيني . فتزينت ، ثم قال لها : تكلمي . فتكلمت ، قالت : * ( قد أفلح المؤمنون ) * [ آية : المؤمنون : 1 ] قال لها : من هم ؟ قالت : الموحدون أمة محمد صلى الله عليه وسلم
* ( أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ) * [ المؤمنون : 10 ،
11 ] ثم أغلق بابها ، فلا يفتح إلى يوم القيامة فما يجيئهم من طيب الشجر ، فهو من
خلال بابها ، والحور يوم القيامة على بابها ، وأنا قائم على الحوض أرد عنه أمم الكفار
كما يرى الراعي غرائب الإبل ، حتى تأتي أمتي غراً محجلين من آثار الوضوء أعرفهم
فيشربون من ذلك الحوض ، فمن شرب منه لم يظمأ بعده أبداً ' ، فقال معاذ : يا رسول
الله ، لقد سعد الذين يشربون من ذلك الحوض ، فقال : ' ويحك يا معاذ ، من خلق في بطن
أمه موحداً ، ويؤمن برسوله ، فهو يشرب من ذلك الحوض ، ويدخل الفردوس ' ، قال
معاذ : ما أكثر ما يخلق في بطن أمه مشركاً ، ثم يولد وهو مشرك ، ثم يموت مؤمناً ، فقال :
' يا معاذ ، ويحك من مات مسلماً فقد خلق في ظهر آدم مسلماً ، ثم تداولته ظهور
المشركين حتى أدركني ، فآمن بي ، فأولئك إخواني ، وأنتم أصحابي ' ، ثم قرأ رسول الله
صلى الله عليه وسلم : * ( إخوانا على سرر متقابلين ) * [ الحجر : 47 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 350
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٥٠