طلب أجر الصياغة : ألستم تزعمون أن في الجنة الحرير والذهب والفضة وولدان مخلدون ؟
قال خباب بن الأرت : نعم ، قال العاص : فميعاد ما بيننا الجنة ، * ( وقال لأوتين ) * في
الجنة ، يعنى في الآخرة ، * ( مالا وولدا ) * [ آية : 77 ] أفضل مما أوتيت في الدنيا ، فأقضيك
في الآخرة ، يقول ذلك مستهزئاً ؛ لأنه لا يؤمن بما في القرآن من الثواب والعقاب .
يقول الله تعالى : * ( اطلع ) * على * ( الغيب ) * ، يعنى العاص ، حين يقول : إنه يعطى في
الآخرة ما يعطي المؤمنون ، * ( أم اتخذ عند الرحمن عهدا ) * [ آية : 78 ] ، يقول : أم اعتقد
عند الرحمن التوحيد .
* ( كلا ) * لا يعطي العاص ما يعطي المؤمنون ، ثم استأنف ، فقال سبحانه :
* ( سنكتب ما يقول ) * ، يعنى من الحفظة من الملائكة تكتب ما يقول العاص أنه يعطي ما
يعطي المؤمنون في الجنة ، * ( ونمد له من العذاب مدا ) * [ آية : 79 ] ، يعنى الذي لا انقطاع
له .
* ( ونرثه ما يقول ) * أنه يعطي في الجنة ما يعطي المؤمنون ، فنرثه عنه ويعطاه غيره ، ثم
قال سبحانه : * ( ويأتينا فردا ) * [ آية : 80 ] ، العاص في الآخرة ، ليس معه شيء من دنياه .
ثم ذكر كفار مكة : العاص ، والنضر ، وأبا جهل ، وغيرهم ، فقال سبحانه : * ( واتخذوا
من دُونَ اللهِ ءالهةً ) * ، يعنى اللات ، والعزى ، ومناة ، وهبل ، * ( ليكونوا لهم عزا ) * [ آية :
81 ] ، يعنى منعاً يمنعونهم من الله عز وجل ، نظيرها في يس : * ( واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون ) * [ يس : 74 ] ، يعنى يمنعون .
يقول الله عز وجل : * ( كلا ) * لا تمنعهم الآلهة من الله ، ثم استأنف فقال :
* ( سيكفرون بعبادتهم ) * ، يقول : ستبرأ الآلهة في الآخرة من كل من كان يعبدها في
الدنيا ، * ( ويكونون عليهم ضدا ) * [ آية : 82 ] ، يقول : تكون آلهتهم يومئذ لهم أعداء ، كقوله
سبحانه : * ( لتكونوا شهداء على الناس ) * [ البقرة : 143 ] ، يعنى للناس ، وكقوله
سبحانه : * ( وما ذبح على النصب ) * [ المائدة : 3 ] ، يعنى للنصب .
تفسير سورة الآية : [ 83 - 92 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 321
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٢١