* ( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ) * ، يعنى المستهزئين من قريش حين قال
سبحانه إبليس ، وهو الشيطان : * ( واستفزز من استطعت منهم بصوتك ) * [ الإسراء :
64 ] ، يعنى بدعائك إلى آخر الآية : ثم قال سبحانه : * ( تؤزهم أزا ) * [ آية : 83 ] ، يعنى
تزعجهم إزعاجاً ، وتغريهم إغراء ، تزين لهم الذي هم عليه من الشرك ، ويقول : إن الأمر
الذي أنتم عليه لأمر حق .
* ( فلا تعجل عليهم ) * ، يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : فلا تستعجل لهم بالعذاب ، * ( إنما نعد لهم ) * آجالهم * ( عدا ) * [ آية : 84 ] ، يعنى الأنفاس .
ثم ننزل بهم العذاب ، * ( يوم نحشر المتقين ) * الشرك ، يعنى الموحدين ، * ( إلى الرحمن وفدا ) * [ آية : 85 ] ، على النجائب على رحلاتها منابر الحضر .
* ( ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) * [ آية : 86 ] ، يرونها في الدخول وهم عطاش .
* ( لا يملكون الشفاعة ) * ، يقول : لا تقدر الملائكة على الشافعة لأحد ، ثم استثنى ،
فقال : * ( إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) * [ آية : 87 ] ، يعنى إلا من اعتقد التوحيد عند
الرحمن جل جلاله ، وهي شهادة ألا إله إلا الله وحده لا شريك له .
* ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ) * [ آية : 88 ] من الملائكة ، حين قالوا : إنهن بنات الله
تعالى ، منهم : النضر بن الحارث .
يقول الله عز وجل : * ( لَقد جئتم شيئاً إِذاً ) * [ آية : 89 ] ، يقول : قلتم قولاً عظيماً ،
نظيرها في بني إسرائيل : * ( إنكم لتقولون قولا عظيما ) * [ الإسراء : 40 ] ، حين قالوا :
الملائكة بنات الرحمن عز وجل .
* ( تكاد السماوات يتفطرن منه ) * ، يعنى مما قالوا : إن الملائكة بنات الرحمن ،
* ( وتنشق الأرض ) * من أطرافها ، * ( وتخر الجبال هدا ) * [ آية : 90 ] ، يعنى وقعا ، وإنما ذكر
السماوات والأرض والجبال ؛ لعظمهن وشدتهن ، مما قالوا من البهتان .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 322
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٢٢