فكان اعتزاله إياهم أنه فارقهم من كوثا ، فهاجر منها إلى الأرض المقدسة ، ثم قال
إبراهيم : * ( وَأدعوا ربي ) * في الاستغفار لك ، * ( عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا ) * [ آية : 48 ] ، يعنى خائباً بدعائي لك بالمغفرة .
* ( فلما اعتزلهم و ) * واعتزل * ( وما يعبدون من دون الله ) * من الآلهة ، وهي الأصنام ،
وذهب مهاجراً منها ، * ( وَهبنا لهُ ) * بعد الهجرة إلى الأرض المقدسة ، * ( إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ) * [ آية : 49 ] ، يعنى إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب .
* ( ووهبنا لهم من رحمتنا ) * ، يعنى من نعمتنا ، * ( وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) * [ آية :
50 ] ، يعنى ثناء حسناً رفيقاً يثنى عليهم جميع أهل الأديان بعدهم .
تفسير سورة مريم من الآية : [ 51 - 55 ] .
* ( واذكر ) * لأهل مكة ، * ( في الكتاب موسى إنه كان مخلصا ) * ، يعنى مسلماً موحداً ،
* ( وكان رسولا نبيا ) * [ آية : 51 ] .
* ( وناديناه ) * ، يعنى دعوناه ليلة الجمعة ، * ( من جانب الطور الأيمن ) * يعنى من ناحية
الجبل ، * ( وقربناه نجيا ) * [ آية : 52 ] ، يعنى كلمناه من قرب ، وكان بينهما حجاب خفي
سمع صرير القلم ، ويقال : صريف القلم .
* ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) * [ آية : 53 ] ، فوهب الله عز وجل له أخاه
هارون ، وذلك حين سأل موسى ، عليه السلام ، ربه عز وجل ، فقال : * ( واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي ) * [ طه : 29 ، 30 ] ، وحين قال : * ( فأرسل إلى هارون ) *
[ الشعراء : 13 ] .
* ( واذكر في الكتاب ) * ، يعنى واذكر لأهل مكة في القرآن أمر * ( إسماعيل ) * بن
إبراهيم لصلبه ، * ( إنه كان صادق الوعد ) * ، وذلك أن إسماعيل ، عليه السلام ، وعد رجلاً
أن يقيم مكانه حتى يرجع إليه ، فأقام ثلاثة أيام للميعاد حتى رجع الرجل إليه ، * ( وكان رسولا نبيا ) * [ آية : 54 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 315
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣١٥