* ( فخلف من بعدهم خلف ) * ، يعنى من بعد النبيين خلف السوء ، يعنى اليهود ، فهذا
مثل ضربه الله عز وجل لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، يقول : ولا تكونوا خلف السوء مثل اليهود ، ثم
نعتهم ، فقال سبحانه : * ( أضاعوا الصلاة ) * ، يعنى أخروها عن مواقيتها ، * ( واتبعوا الشهوات ) * ، يعنى الذين استحلوا تزويج بنت الأخت من الأب ، نظيرها في النساء :
* ( الذين يتبعون الشهوات ) * ، [ النساء : 27 ] ، يعنى الزنا ، * ( فسوف يلقون غيا ) * [ آية :
59 ] في الآخرة ، وهو واد في جهنم .
* ( إلا من تاب ) * من الشرك ، * ( وءامن ) * بمحمد صلى الله عليه وسلم ، يعنى وصدق بتوحيد الله عز
وجل ، * ( وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون ) * ، يعنى ولا ينقضون * ( شيئا ) *
[ آية : 60 ] من أعمالهم الحسنة حتى يجازوا بها ، فيجزيهم ربهم .
* ( جنات عدن التي وعد الرحمن عباده ) * المؤمنين على ألسنة الرسل في الدنيا ،
* ( بالغيب ) * ولم يروه ، * ( إنه كان وعده مأتيا ) * [ آية : 61 ] ، يعنى جائياً لا خلف له .
* ( لا يسمعون فيها ) * ، يعنى في الجنة ، * ( لغوا ) * ، يعنى الحلف إذا شربوا الخمر ، يعنى
لا يحلفون كما يحلف أهل الدنيا إذا شربوا ، نظيرها في الواقعة ، وفي الصافات ، ثم قال :
* ( إلا سلاما ) * ، يعنى سلام الملائكة عليهم فيها ، * ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) * [ آية : 62 ] ، يعنى بالرزق الفاكهة على مقدار طرفي النهار في الدنيا .
ثم أخبر عنهم ، فقال سبحانه : * ( تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا ) * [ آية :
63 ] ، يعنى مخلصاً لله عز وجل .
* ( وما نتنزل إلا بأمر ربك ) * ، وذلك أن جبريل ، عليه السلام ، احتبس على النبي صلى الله عليه وسلم
أربعين يوماً ، ويقال : ثلاثة أيام : فقال مشركو مكة : قد ودعه ربه وقلاه ، فلما نزل
جبريل ، عليه السلام ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' يا جبريل ، ما جئت حتى اشتقت إليك ' ، قال : وأنا
إليك كنت أشد شوقاً ، ونزل في قولهم : * ( والضحى والليل إذا سجى ) * [ سورة
الضحى ] ، * ( ألم نشرح لك ) * [ سورة الشرح ] جميعاً ، وقال جبريل ، عليه السلام :
* ( وما نتنزل ) * من السماء * ( إلا بأمر ربك ) * ، * ( له ما بين أيدينا ) * من أمر الآخرة ،
* ( وما خلفنا ) * من أمر الدنيا ، * ( وما بين ذلك ) * ، يعنى ما بين الدنيا والآخرة ، يعنى ما
بين النفختين ، * ( وما كان ربك نسيا ) * [ آية : 64 ] لقول كفار مكة : نسيه ربه وقلاه .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 317
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣١٧