تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
* ( فاختلفت الأحزاب ) * ، يعنى النصارى ، * ( من بينهم ) * ، تحزبوا في عيسى صلى الله عليه وسلم ثلاث فرق : النسطورية قالوا : عيسى ابن الله ، * ( وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ) * [ الإسراء : 43 ] ، والماريعقوبية قالوا : عيسى هو الله ، * ( سبحانه وتعالى عما يقولون ) * [ الإسراء : 43 ] ، والملكانيون قالوا : * ( إن الله ثالث ثلاثة ) * [ المائدة : 73 ] ، يقول الله : وحده لا شريك له : * ( فويل للذين كفروا ) * ، يعنى تحزبوا في عيسى صلى الله عليه وسلم ، * ( من مشهد يوم عظيم ) * [ آية : 37 ] لديه ، يعنى يوم القيامة . * ( أسمع بهم وأبصر ) * ، يقول : هم يوم القيامة أسمع قوم وأبصر بما كانوا فيه من الوعيد وغيره ، * ( يوم يأتوننا ) * في الآخرة ، فذلك قوله سبحانه : * ( ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ) * [ السجدة : 21 ] ، ثم قال سبحانه : * ( لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين ) * [ آية : 38 ] ، يعنى المشركين اليوم في الدنيا في ضلال مبين ، فلا يسمعون اليوم ، ولا يبصرون ما يكون في الآخرة . * ( وأنذرهم ) * ، يعنى كفار مكة ، * ( يوم الحسرة ) * ، يوم يذبح الموت كأنه كبش أملح . حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، عن الهذيل ، عن مقاتل ، عن عثمان بن سليم ، عن عبد الله بن عباس ، أنه قال : يجعل الموت في صورة كبش أملح ، فيذبحه جبريل بين الجنة والنار ، وهم ينظرون إليه ، فيقال لأهل الجنة : خلود فلا موت فيها ، ولأهل النار : خلود فلا موت فيها ، فلولا ما قضى الله عز وجل على أهل النار من تعمير أرواحهم في أبدانهم لماتوا من الحسرة . ثم قال سبحانه : * ( إذ قضي الأمر ) * ، يعنى إذا قضي العذاب ، * ( وهم في غفلة ) * اليوم ، * ( وهم لا يؤمنون ) * [ آية : 39 ] ، يعنى لا يصدقون بما يكون في الآخرة . * ( إنا نحن نرث الأرض ومن عليها ) * ، يعنى نميتهم ويبقى الرب جل جلاله ، ونرث أهل السماء وأهل الأرض ، ثم قال سبحانه : * ( وإلينا يرجعون ) * [ آية : 40 ] ، يعنى في الآخرة بعد الموت . تفسير سورة مريم من الآية : [ 41 - 50 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 313 | مقاتل بن سليمان / أحمد فريد