أن يصدقوا بالقرآن ، * ( إذ جاءهم الهدى ) * ، يعنى البيان ، وهو القرآن ، وهو هدى من
الضلالة ، * ( ويستغفروا ربهم ) * من الشرك ، * ( إلا أن تأتيهم سنة الأولين ) * ، يعنى أن
ينزل بهم مثل عذاب الأمم الخالية في الدنيا ، فنزل ذلك بهم في الدنيا ببدر من القتل ،
وضرب الملائكة الوجوه والأدبار ، وتعجيل أرواحهم إلى النار ، ثم قال سبحانه : * ( أو يأتيهم العذاب قبلا ) * [ آية : 55 ] ، يعنى عياناً .
* ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ) * بالجنة ، * ( ومنذرين ) * من النار ؛ لقول كفار مكة
للنبي في بني إسرائيل : * ( أبعث الله بشرا رسولا ) * [ الإسراء : 94 ] ، * ( ويجادل الذين كفروا ) * من أهل مكة ، * ( بالباطل ) * ، وجدالهم بالباطل قولهم للرسل : ما أنتم إلا
بشر مثلنا ، وما أنتم برسل الله ، * ( ليدحضوا به الحق ) * ، يعنى ليبطلوا بقولهم الحق الذي
جاءت به الرسل ، عليهم السلام ، ومثله قوله سبحانه في حم المؤمن : * ( ليدحضوا به الحق ) * [ غافر : 5 ] ، يعنى ليبطلوا به الحق ، * ( واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا ) * [ آية :
56 ] ، يعني آيات القرآن وما أنذروا فيه من الوعيد استهزاء منهم ، أنه ليس من الله عز
وجل ، يعنى القرآن والوعيد ليسا بشيء .
تفسير سورة الكهف من الآية : [ 57 - 59 ] .
* ( ومن أظلم ممن ذكر بئايات ربه فأعرض عنها ) * ، يقول : فلا أحد أظلم ممن وعظ
بآيات ربه ، يعنى القرآن ، نزلت في المطعمين والمستهزئين ، فأعرض عن الإيمان بآيات الله
القرآن ، فلم يؤمن بها ، * ( ونسي ما قدمت يداه ) * ، يعنى ترك ما سلف من ذنوبه ، فلم
يستغفر منها من الشرك ، * ( إنا جعلنا على قلوبهم أكنة ) * ، يعنى الغطاء على القلوب ،
* ( أن يفقهوه ) * ، يعنى القرآن ، * ( وفىءاذانهم وقراً ) * ؛ لئلا يسمعوا القرآن ، * ( وإن تدعهم ) * يا محمد * ( إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا ) * [ آية : 57 ] من أجل الأكنة
والوقر ، يعنى كفار مكة .
* ( وربك الغفور ) * ، يعنى إذا تجاوز عنهم في تأخير العذاب عنهم ، * ( ذو الرحمة ) * ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 293
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٩٣