عذاباً من السماء ، فاحترقت ، وغار ماؤها بقوله : و * ( ما أظن أن تبيد هذه أبدا ) * ،
* ( وما أظن الساعة قائمة ) * .
* ( وأحيط بثمره ) * الهلاك ، فلما أصبح ورأى جنته هالكة ، ضرب بكفه على
الأخرى ، ندامة على ما أنفق فيها ، فذلك قوله سبحانه : * ( فأصبح يقلب كفيه ) * ، يعنى
يصفق بكفيه ندامة ، * ( على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ) * ، يقول : ساقطة من فوقها ،
* ( ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحداً ) * [ آية : 42 ] .
يقول الله تعالى : * ( ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله ) * ، يعنى جنداً يمنعونه من
عذاب الله الذي نزل بجنته ، * ( وما كان منتصرا ) * * ( آية : 43 ) * ، يعنى ممتنعاً .
* ( هنالك الولاية ) * ، يعنى السلطان ، ليس في ذلك اليوم سلطان غيره ، مثل قوله عز
وجل : * ( والأمر يومئذ لله ) * [ الانفطار : 19 ] ، ليس في ذلك اليوم أمر إلا لله عز
وجل ، والأمر أيضاً في الدنيا ، لكن جعل في الدنيا ملوكاً يأمرون ، ومن قرأها بفتح
الواو ، جعلها من الموالاة ، * ( هنالك الولاية لله ) * ، يعنى البعث الذي كفر به فرطس ، * ( لله الحق ) * وحده لا يملكه أحد ، ولا ينازعه أحد ، * ( هو خير ثوابا ) * ، يعنى أفضل ثواباً ،
* ( وخير عقبا ) * [ آية : 44 ] ، يعنى أفضل عاقبة لهذا المؤمن من عاقبة هذا الكافر الذي
جعل مرجعه إلى النار .
تفسير سورة الكهف من الآية : [ 45 - 49 ] .
* ( واضرب لهم ) * ، لكفار مكة ، * ( مثل ) * ، يعنى شبه ، * ( الحياة الدنيا كماء أنزلناه من
السماء فاختلط به ) * ، يعنى بالماء ، * ( نبات الأرض فأصبح ) * النبت * ( هشيما ) * ، يعنى
يابساً ، * ( تذروه الرياح ) * ، يقول سبحانه : مثل الدنيا ، كمثل النبت ، بينما هو أخضر ، إذ
هو قد يبس وهلك ، فكذلك تهلك الدنيا إذا جاءت الآخرة ، * ( وكان الله على كل شيء ) *
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 290
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٩٠