وهو ضامر البطن ، رث الثياب ، والكفر ظاهر الدم ، غليظ الرقبة ، جيد المركب والكسوة ،
فقال الكافر للمؤمن : إن كنت كما تزعم أنك أخي ، فأين مالك الذي ورثت من أبيك ؟
قال : أقرضته إلهي الملي الوفي ، فقدمته لنفسي ولولدي ، فقال : وإنك لتصدق أن الله يرد
دين العباد ، هيهات هيهات ، ضيعت نفسك ، وأهلكت مالك ، فذلك قوله سبحانه :
* ( فقال ) * الكافر * ( لصاحبه ) * ، وهو المؤمن ، * ( وهو يحاوره ) * ، يعنى يراجعه ، يقول :
* ( أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ) * [ آية : 34 ] ، يعنى وأكثر ولداً .
* ( ودخل ) * الكافر * ( جنته ) * ، وهو بستانه ، * ( وهو ظالم لنفسه قال ما أظن ) * ،
يعنى ما أحسب * ( أن تبيد ) * ، يعنى أن تهلك ، * ( هذه ) * الجنة * ( أبدا ) * [ آية : 35 ] .
قال : * ( وما أظن الساعة قائمة ) * ، يعنى القيامة كائنة كما تقول ، * ( ولئن رددت إلى ربي ) * في الآخرة ، * ( لأجدن خيرا منها ) * ، يعنى أفضل منها ، من جنتي ، * ( منقلبا ) *
[ آية : 36 ] ، يعنى مرجعاً .
فرد عليه ، * ( قال له صاحبه ) * المؤمن ، * ( وهو يحاوره ) * ، يعنى يراجعه : * ( أكفرت بالذين خلقك من تراب ) * ، يعنى آدم ، عليه السلام ؛ لأن أول خلقه التراب ، ثم قال : * ( ثم من نطفة ثم سواك ) * ، يعنى خلقك فجعلك * ( رجلا ) * [ آية : 37 ] .
* ( لكنا ) * أقول : * ( هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ) * [ آية : 38 ]
ثم قال للكافر : * ( ولولا ) * ، يعنى هلا ، * ( إذ دخلت جنتك ) * ، يعنى بستانك
* ( قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) * ، يعنى فهلا قلت بمشيئة الله أعطيتها بغير حوله مني
ولا قوة ، ثم قال المؤمن للكافر يرد عليه ، * ( إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا ) * [ آية :
39 ] .
* ( فعسى ربي أن يؤتين خيرا ) * ، يعنى أفضل ، * ( من جنتك ويرسل عليها ) * ، يعنى على
جنتك ، * ( حسبانا ) * ، يعنى عذاباً ، * ( من السماء فتصبح ) * جنتك ، * ( صعيدا ) * ، يعنى
مستوياً ليس فيه شيء ، * ( زلفاً ) * [ آية : 40 ] ، يعنى أملساً .
* ( أو يصبح ماؤها غورا ) * ، يعنى يغور في الأرض فيذهب ، * ( فلن تستطيع له طلبا ) *
[ آية : 41 ] ، يقول : فلن تقدر على الماء ، ثم افترقا ، فأرسل الله عز وجل على جنته بالليل
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 289
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٨٩