بالظن لا يستيقنونه ، * ( ويقولون ) * هم * ( سبعة وثامنهم كلبهم ) * ، وإنما صاروا
بالواو واو ؛ لأنه انقطع الكلام ، وقال أبو العباس ثعلب : ألفوا هذه الواو الحال ، كان
المعنى : وهذه حالهم عند ذكر الكلب ، هذا قول نصارى نجران السيد والعاقب ومن
معهما من المار يعقوبيين ، وهم حزب النصارى ، * ( قل ) * للنصارى : * ( ربي أعلم بعدتهم ) * من غيره ، * ( ما يعلمهم ) * ، يعنى عدتهم ، ثم استثنى : * ( إلا قليل ) * ، قل : ما
يعلم عدة الفتية إلا قليل من النسطورية ، وهم حزب من النصارى ، وأما الذين غلبوا على
أمرهم ، فهم المؤمنون الذين كانوا يقولون : ابنوا عليهم بنياناً بنداسيس الصلح ومن معه ،
* ( فلا تمار فيهم ) * ، يعنى لا تمار يا محمد النصارى في أمر الفتية ، * ( إلا مراء ظاهرا ) *
يعنى حقاً بما في القرآن ، يقول سبحانه : حسبك بما قصصنا عليك من أمرهم ، * ( ولا تستفت فيهم منهم أحدا ) * [ آية : 22 ] ، يقول : ولا تسأل عن أمر الفتية أحداً من
النصارى .
* ( وَلا تقولن لشائ إني فاعلٌ ذلك غداً ) * [ آية : 23 ] .
* ( إلا أن يشاء الله ) * ، وذلك حين سأل أبو جهل وأصحابه عن أصحاب الكهف ،
فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ' ارجعوا إلىَّ غداً حتى أخبركم ' ، ولم يستثن ، فأنزل الله عز وجل :
* ( ولا تقولن لشائٍ إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله ) * * ( واذكر ربك إذا نسيت ) * ، يقول : إذا ذكرت الاستثناء فاستثن ، يقول الله : قل : إن شاء الله قبل أن ينزل
الوحي إليك في أصحاب الكهف ، * ( وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا ) *
[ آية : 24 ] لقول النبي صلى الله عليه وسلم لهم : ' ارجعوا إلي غداً حتى أخبركم عما سألتم ' ، فقال عز
وجل للنبي صلى الله عليه وسلم : وقل لهم عسى أن يرشدني ربي لأسرع من هذا الميعاد رشداً .
تفسير سورة الكهف من الآية : [ 25 - 26 ] .
ثم قالت النصارى أيضاً : * ( ولبثوا في كهفهم ) * رقوداً ، * ( ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا ) * [ آية : 25 ] ، فيها تقديم ، لا تتغير ألوانهم ، ولا أشعارهم ، ولا ثيابهم .
* ( قل ) * لنصارى نجران يا محمد : * ( الله أعلم بما لبثوا ) * في رقودهم ، * ( له غيب
السماوات والأرض ) * ، يعنى ما يكون في السماوات والأرض ، * ( أبصر به وأسمع ) * ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 285
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٨٥